تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿كقَتْلِ﴾ (الْأَنْفُسِ بِالنَّفْسِ) عشرة قتلوا واحداً يُقتلون.

﴿يَعْنِي أَنَّ قَطْعَ الأَيْدِي بِالْيَدِ مُقَاسٌ عَلَى قَتْلِ الأَنْفُسِ بِالنَّفْسِ الْوَاحِدَةِ﴾.

إذاً: إما أن يبيَّن اتحاد الحكم عيناً أو جنساً.

قال: (وَتُعْتَبَرُ مُمَاثَلَةُ التَّعْدِيَةِ).

يعني: لا بد أن يكون الحكم المعدَّى، والعِلَّة الموجودة في الأصل مماثلة للحكم والعِلَّة الموجودة في الفرع.

﴿قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَتُعْتَبَرُ مُمَاثَلَةُ التَّعْدِيَةِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ فِي ضَمِّ الذَّهَبِ إلَى الْفِضَّةِ فِي الزَّكَاةِ: كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ﴾.

هنا ضم الذهب إلى الفضة هذا فرعٌ في الزكاة.

﴿كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ﴾ هذا أصل.

لكن هنا فرقٌ: ﴿فَالضَّمُّ فِي الأَصْلِ بِالأَجْزَاءِ﴾ لأن حقيقة الذهب لا تدخل في حقيقة الفضة، إذاً: بالأجزاء ﴿كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ﴾.

﴿وَفِي الْفَرْعِ بِالْقِيمَةِ﴾ يعني: الذهب والفضة إنما يكون الضم بقيمة كلٍ منهما ﴿كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ﴾ هذا يكون بالأجزاء.

إذاً: لم تكن التعدية هنا مماثلة.

قال: (وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسًا وَنَوْعًا).

إذاً: يجيب المعترض ببيان اتحاد كلٍ منهما عيناً وجنساً.

﴿وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ جِنْسًا وَنَوْعًا كقِيَاسِ وُجُوبٍ عَلَى تَحْرِيمٍ﴾ اختلفا .. هذا لا يصح.

﴿وَكَقِيَاسِ نَفْيٍ عَلَى إثْبَاتٍ﴾ هذا لا يصح .. هذا قياس فاسد، لا بد أن يكون الحكم معدَّاً، أين تعديةُ الحكم؟ لا وجود لها.

أو بالعكس يعني: إثبات على نفي.

﴿فقِيَاسٌ بَاطِلٌ وَذَلِكَ؛ وذلِكَ لأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا شُرِعَ لإِفْضَائِهِ إلَى مَقْصُودِ الْعَبْدِ، وَاخْتِلافُهُ مُوجِبٌ لِلْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا فِي الإِفْضَاءِ إلَى الْحِكْمَةِ﴾.

﴿الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْقَوَادِحِ﴾: (الْقَلْبُ).

القلب عندهم قسمان: قلب الدعوة وقلب الدليل، والأصل أن يُذكر الثاني -قلب الدليل-، وقلب الدعوة تُذكر لكن تتميماً.

وقلب الدليل عندهم على ضربين: قلب دلالة الألفاظ وقلب العِلَّة.

قال هنا: وهو: (تَعْلِيقُ نَقِيضِ الْحُكْمِ أَوْ لَازِمِهِ عَلَى الْعِلَّةِ إلْحَاقًا بِالْأَصْلِ).

تَعْلِيقُ المعترض، الكلام هنا في المعترض.

(تَعْلِيقُ) المعترض (نَقِيضِ الْحُكْمِ أَوْ لَازِمِهِ) ﴿أَيْ لازِمِ نَقِيضِ الْحُكْمِ عَلَى الْعِلَّةِ الَّتِي يُبْدِيهَا الْمُسْتَدِلُّ لِيُثْبِتَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْحُكْمَ إلْحَاقًا بِالأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ﴾.

وضابطه: أن يُثبِت المعترض نقيض حكم المستدل بعين دليل المستدل، هنا حصل القلب.

يعني: يعترِض عليه بإثبات نقيض الحكم في دليل المستدل، أراد أن يثبت التحريم فيثبت عدم التحريم بنفس الدليل، هذا يسمى قلباً، لكن تعلُّقه بالعلة نفسها.

فيظن المستدل أنه أثبت على هذه العِلَّة بعينها التحريم فيقلبه على الجواز ولكن بعين العِلَّة.

أن يُثبت المعترض نقيض حكم المستدل بعين دليل المستدل فينقلب دليله حينئذٍ حجة عليه لا له.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٨٥