تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي: (مُعَارَضَةُ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ بِوَصْفٍ آخَرَ مُتَعَدٍّ).

هذا داخلٌ فيما سبق.

(مُعَارَضَةُ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ بِوَصْفٍ آخَرَ مُتَعَدٍّ) هذه الزيادة، فيما سبق قلنا يحتمل.

حينئذٍ نقول: هذا الوصف الذي أبداه المعترض من لازِمه من أجل أن يسمى تعدية أن يكون متعدياً، فلا بد من إثباته في فرعٍ صالح.

قال: {كَقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ فِي بِكْرٍ بَالِغٍ هِيَ بِكْرٌ فَأُجْبِرَتْ كَبِكْرٍ صَغِيرَةٍ.

فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِتَعَدِّي الصِّغَرِ إلَى ثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الأَصْلِ}.

هنا قال: بكرٌ بالغ، بكرٌ فأُجبرت كبكرٍ صغيرة. يعني: قاس البكر البالغة على الصغيرة، فحينئذٍ يعترض المعترض يقول: بِتَعَدِّي الصِّغَرِ إلَى ثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ فيلزمه تعدي الحكم وهو الإجبار، مع كون الثيب جاء النص أنها لا تُجبر إنما هي تملك نفسها.

فحينئذٍ رجعَ ذَلِكَ إلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الأَصْلِ.

﴿قَالَ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ: عَنْ التَّرْكِيبِ وَالتَّعْدِيَةِ﴾ جمَع بينهما: ﴿هَذَانِ اعْتِرَاضَانِ يَعُدُّهُمَا الْجَدَلِيُّونَ فِي عِدَادِ الاعْتِرَاضَاتِ وَهُمَا رَاجِعَانِ إلَى بَعْضٍ مِنْ سَائِرِ الاعْتِرَاضَاتِ. وَنَوْعٌ مِنْهُ خُصَّ بِاسْمٍ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُمَا سُؤَالاً بِرَأْسِهِ﴾.

يعني: التركيب داخلٌ فيما سبق، قلنا في المنع، وكذلك هنا المعارضة بإبداء وصفٍ آخر متعدٍ هذا داخلٌ فيما سبق وهو في جهة المعارضة.

قال: ﴿فَالأَوَّلُ: سُؤَالُ التَّرْكِيبِ، وَهُوَ مَا عَرَفْتَه﴾ يعني: الذي عرفته {حَيْثُ قُلْنَا: شَرْطُ حُكْمِ الأَصْلِ أَنْ لا يَكُونَ ذَا قِيَاسٍ مُرَكَّبٍ.

وَإِنَّهُ قِسْمَانِ: مُرَكَّبُ الأَصْلِ، وَمُرَكَّبُ الْوَصْفِ.

وَإِنَّ مَرْجِعِ أَحَدِهِمَا: مَنْعُ حُكْمِ الأَصْلِ، أَوْ مَنْعُ العِلَّة}.

وهذا مركب الوصف ﴿مَنْعُ حُكْمِ الأَصْلِ، أَوْ مَنْعُ العِلَّة﴾.

﴿وَمَرْجِعُ الآخَرِ: مَنْعُ الْحُكْمِ﴾ يعني: حكم الأصل ﴿أَوْ مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ﴾.

وهذا يسمى الأول: مركب الوصف، والثاني: مركب الأصل.

﴿فَلَيْسَ بِالْحَقِيقَةِ سُؤَالاً بِرَأْسِهِ، وَقَدْ عَرَفْتَ الأَمْثِلَةَ فَلا مَعْنَى لِلإِعَادَةِ﴾ هذا مر معنا.

﴿وَالثَّانِي: سُؤَالُ التَّعْدِيَةِ﴾ ومراده أن مرجع أحدهما: منعُ، والثاني كذلك منع، أن هذا السؤال يرجع إلى المنع.

﴿وَالثَّانِي: سُؤَالُ التَّعْدِيَةِ وَذَكَرُوا فِي مِثَالِهِ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ فِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ: بِكْرٌ فَتُجْبَرُ كَالصَّغِيرَةِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا مُعَارَضٌ بِالصِّغَرِ﴾ لكنه أين؟ في الثيّب.

قال هنا: ﴿وَمَا ذَكَرْته، وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ الْحُكْمُ إلَى الْبِكْرِ الْبَالِغِ، فَقَدْ تَعَدَّى بِهِ الْحُكْمُ إلَى الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ﴾ أثبت الوصف الذي علل به المستدل في فرعٍ آخر لا يقول به.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٧٧