تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

{وَلا يُفِيدُ الإِلْغَاءَ لِضَعْفِ الْمَظِنَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى بَعْدَ تَسْلِيمِهَا.

مِثَالُهُ: أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ: الرِّدَّةُ عِلَّةُ الْقَتْلِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: بَلْ مَعَ الرُّجُولِيَّةِ} هذا زاد وصفاً ﴿لأَنَّهُ﴾ أي: الرجولية {مَظِنَّةُ الإِقْدَامِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، إذْ يُعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ.

فَيُجِيبُ الْمُسْتَدِلُّ: بِأَنَّ الرُّجُولِيَّةَ وَكَوْنَهَا مَظِنَّةَ الإِقْدَامِ} هنا سلَّم بالمظِنّة.

﴿بِأَنَّ الرُّجُولِيَّةَ وَكَوْنَهَا مَظِنَّةَ الإِقْدَامِ لا تُعْتَبَرُ﴾ وبيَّن ضعفها.

﴿وَإِلاَّ لَمْ يُقْتَلْ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ؛ لأَنَّ احْتِمَالَ الإِقْدَامِ فِيهِ ضَعِيفٌ، بَلْ أَضْعَفُ مِنْ احْتِمَالِهِ فِي النِّسَاءِ﴾.

إذاً: (وَلَا يُفِيدُ الْإِلْغَاءَ لِضَعْفِ الْمَظِنَّةِ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا) يُسلِّم بأن هذا مظِنّةٌ لكذا، لكن هل هذا يفيد الإلغاء؟ قال: لا. لا يفيد الإلغاء.

﴿وَهَذَا لا يُقْبَلُ مِنْهُ، حَيْثُ سَلَّمَ أَنَّ الرُّجُولِيَّةَ مَظِنَّةٌ اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ. وَذَلِكَ كَتَرَفُّهِ الْمَلِكِ فِي السَّفَرِ لا يَمْنَعُ رُخَصَ السَّفَرِ فِي حَقِّهِ لِعِلَّةِ الْمَشَقَّةِ﴾ قد لا يكون عنده مشقة.

﴿إذْ الْمُعْتَبَرُ الْمَظِنَّةُ﴾ ظنُّ المشقة في السفر، قد تحقق هنا عدم المشقة.

﴿وَقَدْ وُجِدَتْ، لا مِقْدَارَ الْحِكْمَةِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا﴾.

على كلٍ مقصوده: أنه إذا سلَّم بالمظِنّة حينئذٍ هذا لا يفيد الإلغاء لضعفها.

قال: (وَلَا يَكْفِي الْمُسْتَدِلَّ رُجْحَانُ وَصْفِهِ).

﴿قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: لا يَكْفِي الْمُسْتَدِلَّ رُجْحَانُ وَصْفِهِ خِلافًا لِلآمِدِيِّ؛ لِقُوَّةِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ، كَالْقَتْلِ عَلَى الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ﴾.

يعني: لا يكفي المستدلَ رجحان وصفه، بل لا بد من إثباته. لماذا؟

قال: ﴿لِقُوَّةِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ، كَالْقَتْلِ عَلَى الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ﴾.

يعني: لو زاد وصفاً لا يكفي أنه راجحٌ فحسب، بل لا بد أن يكون له تأثيرٌ في الحكم.

(أَمَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِ الْحُكْمِ مُعَلَّلًا بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ الرَّاجِحُ).

إما التعدي أو كونه قاصراً.

(وَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ مُتَعَدِّيًا) لماذا؟

﴿لاحْتِمَالِ تَرْجِيحِ الْقَاصِرِ﴾.

يعني: لا ننظر كما نظرنا فيما سبق أن هذا المعنى متعدي وهذا المعنى قاصر، فحينئذٍ العِلَّة المتعدية متقدمة على القاصرة.

(أَمَّا إِنْ اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِ الْحُكْمِ مُعَلَّلًا بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ الرَّاجِحُ وَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ مُتَعَدِّيًا).

{لاحْتِمَالِ تَرْجِيحِ الْقَاصِرِ.

قَالَ الْعَضُدُ: هَذَانِ وَجْهَانِ تُوُهِّمَا جَوَابًا لِلْمُعَارَضَةِ وَلا يَكْفِيَانِ.

الأَوَّلُ: رُجْحَانُ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ فِي جَوَابِ الْمُعَارَضَةِ: مَا عَيَّنْتُه مِنْ الْوَصْفِ رَاجِحٌ عَلَى مَا عَارَضْت بِهِ، ثُمَّ يُظْهِرُ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ}.

هل هذا يكفي؟ هذا لا يكفي.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٧٢