تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَيَكْفِي الْمُسْتَدِلَّ فِي دَفْعِ النَّقْضِ أَنْ يَقُولَ لا أَعْرِفُ الرِّوَايَةَ فِيهَا﴾ عن الأصحاب ونحو ذلك ﴿ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، لِلشَّكِّ فِي كَوْنِهَا مِنْ مَذْهَبِهِ؛ إذْ دَلِيلُهُ صَحِيحٌ. فَلا يَبْطُلُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ﴾.

هذا كما سبق أنه يقول: لا أعرض مذهبي.

(وَإِنْ قَالَ أَنَا أَحْمِلُهَا عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ، وَأَقُولُ فِيهَا كَمَسْأَلَةِ الْخِلَافِ. مُنِعَ).

﴿لأَنَّهُ إثْبَاتُ مَذْهَبٍ بِالْقِيَاسِ﴾ (إلَّا إنْ نَقَلَ عَنْ إمَامِهِ أَنَّهُ عَلَّلَ بِهَا، فَيُجْرِيهَا)

يعني: قال المستدل: أنا أحمل هذه الصورة التي نوزِع فيها، أو حصل نزاعٌ فيها على مقتضى القياس، وَأَقُولُ فِيهَا كَمَسْأَلَةِ الْخِلافِ، حملاً يعني: تسويةً بين المسألتين: ﴿مُنِعَ؛ لأَنَّهُ إثْبَاتُ مَذْهَبٍ بِالْقِيَاسِ﴾.

وفي التحرير: لئلا يُثبِت لإمامه مذهباً بالشك.

لأنه أولاً يقول: لا أعرف الرواية فيها، فكيف تجريها على مسألة الخلاف؟ هذا محل نزاع.

يعني: إذا شك في أن هذه الرواية عن إمامه، وأجرى قياساً بناءً على هذا الشك، ثم يُلحقها بمذهب إمامه. قال: المنع هنا.

(وَإِنْ قَالَ أَنَا أَحْمِلُهَا) أي: هذه الرواية التي شك فيها.

(عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ) على ما يقتضيه القياس.

﴿وَأَقُولُ فِيهَا كَمَسْأَلَةِ الْخِلَافِ. مُنِعَ لأَنَّهُ إثْبَاتُ مَذْهَبٍ بِالْقِيَاسِ إلاَّ إنْ نَقَلَ عَنْ إمَامِهِ أَيْ إمَامِ الْمُسْتَدِلِّ﴾ الشافعي أو أحمد ﴿أَنَّهُ عَلَّلَ بِهَا، فَيُجْرِيهَا عَلَى حُكْمِ تَعْلِيلِ إمَامِهِ﴾.

وهذا تربية على التعصُّب.

قال: (وَإِنْ فَسَّرَ الْمُسْتَدِلُّ لَفْظَهُ بِدَافِعٍ لِلنَّقْضِ غَيْرِ ظَاهِرِهِ كَعَامٍّ بِخَاصٍّ لَمْ يُقْبَلْ).

(وَإِنْ فَسَّرَ الْمُسْتَدِلُّ لَفْظَهُ بِدَافِعٍ) ﴿أَيْ بِمَعْنًى دَافِعٍ لِلنَّقْضِ غَيْرِ ظَاهِرِهِ﴾ يعني: يكون لفظه ظاهره في مقصودٍ ما .. ظاهره معنًى ما.

فيأتي يفسِّره بغير ظاهره؛ لئلا يرد عليه النقض، جاز؟ قال: لا يجوز، وإنما يُحمل اللفظ على ظاهره.

فإذا حمله على غير ظاهره لأجل دفع النقض قال: مُنع.

قال: (لِلنَّقْضِ غَيْرِ ظَاهِرِهِ) ﴿أَيْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ كتَفْسِيرِ لَفْظٍ عَامٍّ بمَعْنًى خَاصٍّ﴾ وهذا ممنوع.

﴿لَمْ يُقْبَلْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ؛ لأَنَّهُ يُزِيدُ وَصَفًّا لَمْ يَكُنْ﴾ وهو كذلك.

اللفظ له معنى ظاهر فيُحمل على ظاهره، فإن فسَّره بغير ظاهره قد زاد وصفاً على ظاهره. وهو كذلك.

﴿وَذِكْرُهُ لِلْعِلَّةِ وَقْتَ حَاجَتِهِ، فَلا يُؤَخَّرُ عَنْهُ، بِخِلافِ تَأْخِيرِ الشَّارِعِ الْبَيَانَ عَنْ وَقْتِ خِطَابِهِ﴾.

أنه يكون جائزاً لكن هذا لا يكون جائزاً

﴿وَظَاهِرُ كَلامِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: يُقْبَلُ﴾.

قال: (وَلَوْ أَجَابَ بِتَسْوِيَةٍ بَيْنَ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لِدَفْعِهِ قُبِلَ).

يعني: ﴿لَوْ أَجَابَ الْمُسْتَدِلُّ بِتَسْوِيَةٍ بَيْنَ أَصْلٍ وَفَرْعٍ﴾ أنه سوَّى بين أصلٍ وفرع.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٥٩