تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَمَّا تَفْصِيلاً: فَبِخُصُوصِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ هَذَا ضَرُورِيٌّ وَذَاكَ حَاجِيٌّ، أَوْ بِأَنَّ هَذَا إفْضَاءٌ قَطْعِيٌّ أَوْ أَكْثَرِيٌّ، وَذَاكَ ظَنِّيٌّ أَوْ أَقَلِّيٌّ﴾ يعني: يُنظر في كل مسألة بحسبها، وهذا لو أعاد تلك الجملة هنا لكان أولى به.

﴿أَوْ أَنَّ هَذَا اعْتُبِرَ نَوْعُهُ فِي نَوْعِ الْحُكْمِ. وَذَاكَ اعْتُبِرَ نَوْعُهُ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ﴾ من المرجحات الخاصة لكل نصٍ بحسبه.

وهذا لا يعنينا هنا، وإنما الذي يعنينا قوله: ﴿وَأَمَّا إجْمَالاً: فَبِلُزُومِ التَّعَبُّدِ لَوْلا اعْتِبَارُ الْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ أَبْطَلْنَاهُ﴾.

أي: أبطلنا لزوم التعبد.

قال: ﴿فَبِلُزُومِ التَّعَبُّدِ﴾ يعني: يلزمنا لو أبطلنا هذه العِلَّة حينئذٍ لزمنا القول بأن الحكم تعبديٌ، وما المانع؟ لكن اعتراضاً على أن أكثر الأحكام الشرعية في الشريعة معلَّلة.

إذاً: إلحاق هذا النظير بنظيره أولى، وما هو نظيره؟ القول بأن أكثر الأحكام الشرعية معلَّلة لا تعبدية.

﴿فَبِلُزُومِ التَّعَبُّدِ لَوْلا اعْتِبَارُ الْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ أَبْطَلْنَاهُ﴾ يعني: لزوم التعبد.

وهذا كأنه معارض لما سبق، يُنظر فيه.

﴿مِثَالُهُ أَنْ يُقَالَ فِي الْفَسْخِ فِي الْمَجْلِسِ: وُجِدَ سَبَبُ الْفَسْخِ فَيُوجَدُ الْفَسْخُ. وَذَاكَ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ﴾.

﴿وُجِدَ سَبَبُ الْفَسْخِ فَيُوجَدُ الْفَسْخُ﴾ مقتضِي.

{وَذَاكَ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ.

فَيُقَالَ: مُعَارَضٌ بِضَرَرِ الآخَرِ} كيف يجوز الفسخ وحينئذٍ المتعاقد الآخر يتضرر؟

إذاً: وجد فيه ضرر الآخر.

﴿فَيُقَالُ: الآخَرُ يَجْلِبُ نَفْعًا وَهَذَا يَدْفَعُ ضَرَرًا، وَدَفْعُ الضَّرَرِ أَهَمُّ عِنْدَ الْعُقَلاءِ، وَلِذَلِكَ يُدْفَعُ كُلُّ ضَرَرٍ وَلا يُجْلَبُ كُلُّ نَفْعٍ﴾.

هذه من الجمل الطيبة: ﴿يُدْفَعُ كُلُّ ضَرَرٍ وَلا يُجْلَبُ كُلُّ نَفْعٍ﴾ هذه توضع بجوار قاعدة: لا ضرر ولا ضرار .. ﴿يُدْفَعُ كُلُّ ضَرَرٍ وَلا يُجْلَبُ كُلُّ نَفْعٍ﴾.

كل ضررٍ يعني: حصل به ضرر، ليس بيسير.

قال هنا: ﴿وُجِدَ سَبَبُ الْفَسْخِ فَيُوجَدُ الْفَسْخُ﴾ وُجد الحكم الشرعي، مع كونه قد يحصل فيه ضرر على الآخر، حينئذٍ هل التُفت إلى هذا الضرر؟ الجواب: لا.

بناءً على تقديم المصلحة المقتضية لفسخ العقد.

﴿مِثَالٌ آخَرُ: إذَا قُلْنَا: التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ﴾ يعني: مطلقاً حتى عن النكاح.

التَّخَلِّي يعني: التفرغ لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ.

﴿لِمَا فِيهِ مِنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ﴾ هذا فيه نفعٌ .. مصلحة، لكن فيه ضررٌ آخر.

{فَيُقَالُ: لَكِنَّهُ يُفَوِّتُ أَضْعَافَ تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ.

مِنْهَا: إيجَادُ الْوَلَدِ} لأنه سيتفرغ عن النكاح.

{وَكَفُّ النَّظَرِ، وَكَسْرُ الشَّهْوَةِ، وَهَذِهِ أَرْجَحُ مِنْ مَصَالِحِ الْعِبَادَةِ.

فَيُقَالُ: بَلْ مَصْلَحَةُ الْعِبَادَةِ أَرْجَحُ؛ لأَنَّهَا لِحِفْظِ الدِّينِ، وَمَا ذَكَرْتُمْ لِحِفْظِ النَّسْلِ} وهو كذلك.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٥٠