تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مِنْ جُمْلَةِ مَا عُلِّلَ بِهِ قَيْدٌ لا تَأْثِيرَ لَهُ فِي حُكْمِ الأَصْلِ الَّذِي قَدْ عُلِّلَ لَهُ﴾ فيأتي بوصفٍ ويقيده بقيدٍ.

نأتي إلى القيد، البحث الآن في القيد، نقول: هذا القيد على ثلاثة أنواع، ولذلك قال هنا: {وَهُوَ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ:

مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ مَا لا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ}.

يعني: ليس ثَم فائدة، يكون طردياً.

﴿كَقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: الْمُرْتَدُّ مُشْرِكٌ أَتْلَفَ مَالاً فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَحَرْبِيٍّ﴾.

قول هنا: (الْمُرْتَدُّ مُشْرِكٌ أَتْلَفَ مَالًا فِي دَارِ الْحَرْبِ).

من أوجب الضمان سوَّى بين دار الحرب وغيرها. إذاً: لماذا قيد دار الحرب؟ نقول: هذا قوله: "دار الحرب" طردي لا أثر له، هذا قيْد هنا، لكن هل له تأثير؟ ليس له تأثير؛ لأن من أوجب الضمان عمَّم ولم يخصه بدار الحرب.

قال: (الْمُرْتَدُّ مُشْرِكٌ أَتْلَفَ مَالًا فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَلَا ضَمَانَ ﴿عَلَيْهِ﴾ كَحَرْبِيٍّ).

قال: (فَدَارُ الْحَرْبِ: طَرْدِيٌّ) يعني: لا فائدة فيه، وجوده وعدمه سواء.

(إذْ مَنْ أَوْجَبَهُ) ﴿أَيْ أَوْجَبَ الضَّمَانَ﴾ (إذْ) تعليلية؛ لأن من أوجب الضمان هنا في هذا المثال ﴿أَوْجَبَ الضَّمَانَ أَوْ نَفَاهُ: أَطْلَقَ الْقَوْلَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِدَارِ الْحَرْبِ﴾.

فحينئذٍ تقييد هذا المستدل بكونه أتلف في دار الحرب نقول: دار الحرب هذا وصفٌ طردي لا اعتبار له البتة، وهذا داخلٌ في قوله: (مَا لاَ فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ) لا أثر له في الحكم.

قال: (فَدَارُ الْحَرْبِ: طَرْدِيٌّ إِذْ مَنْ أَوْجَبَهُ أَوْ نَفَاهُ).

يعني: ﴿أَوْجَبَ الضَّمَانَ أَوْ نَفَاهُ: أَطْلَقَ الْقَوْلَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَيَرْجِعُ إلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ الْقِسْمُ الأَوَّلُ﴾.

وهو كون الوصف طردياً.

﴿وَهُوَ﴾ كذلك من حيثُ ﴿الْمُطَالَبَةُ بِتَأْثِيرِ كَوْنِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ﴾.

هكذا مثَّل به المصنف رحمه الله تعالى.

وقال في المذكرة: والذي عليه المحققون فساد العِلَّة بذلك. وذهب بعضهم إلى صحة التمسك به ولا يخفى ضعفه. يعني: خالف المشهور. هذا النوع الأول: (مَا لاَ فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ).

قال هنا: ﴿النَّوْعُ الثَّانِي﴾ (أَوْ لَهُ فَائِدَةٌ ضَرُورِيَّةٌ) يعني: لا تأثير لذلك القيد ولكن له فائدة في القياس يعني: ليس كالسابق.

قال: (كَقَوْلِ مُعْتَبِرٍ عَدَدَ الْأَحْجَارِ) الاعتبار بمعنى الاشتراط، ويعتبر كذا في العِلَّة يعني: يُشترط في العِلَّة.

قال: (كَقَوْلِ مُعْتَبِرٍ عَدَدَ الْأَحْجَارِ) أي: عدد المساحات.

(فِي الِاسْتِجْمَارِ عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَحْجَارِ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَعْصِيَةٌ، فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْعَدَدُ كَالْجِمَارِ).

قوله: (لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَعْصِيَةٌ) لا دخل له في الاستجمار ولا في غيره.

حينئذٍ لماذا ذكره؟ قالوا: ذكره دفعاً للقدح والنقد؛ لأنه يرد عليه الرجم، لأن الرجم سبقه معصية.

إذاً: هذا الوصف لم يتأثر به الحكم. يعني: لا علاقة له بالحكم بذاته، وإنما له علاقة بالرد على المعترض يعني: لئلا يعتَرِض، ليسلم دليله من الاعتراض.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٤٣