إذاً: القسم الأول من عدم التأثير كونه ليس له أثراً مطلقاً، وهذا إنما يختص بالوصف الطردي دون غيره.
قال: (عَدَمُهُ فِي الْوَصْفِ) ﴿أَيْ لا تَأْثِيرَ لَهُ أَصْلاً؛ لِكَوْنِ الْوَصْفِ طَرْدِيًّا﴾.
(كَصَلَاةٌ لا تُقْصَرُ، فَلَا يُقَدَّمُ أَذَانُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَالْمَغْرِبِ، فَعَدَمُ الْقَصْرِ هُنَا طَرْدِيٌّ).
قال: صلاة. هذه موصوفٌ.
(صَلَاةٌ لاَ تُقْصَرُ) هذا وصفٌ.
(فَلَا يُقَدَّمُ أَذَانُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَالْمَغْرِبِ) هذا صلاة الصبح.
فلا يقدم أذانها على الوقت كصلاة المغرب.
قوله: (فَعَدَمُ الْقَصْرِ هُنَا) ﴿بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَقْدِيمِ الأَذَانِ طَرْدِيٌّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لا يُقَدَّمُ أَذَانُ الْفَجْرِ عَلَيْهَا؛ لأَنَّهَا لا تُقْصَرُ﴾ يلزم منه عكس: صلاة لا تُقصر، صلاة الفجر لا تُقصر. إذاً: لا يُقدَّم أذانها، إذاً: جعلنا العِلَّة عدم القصر، يلزم منه أن الظهر والعصر والعشاء يقدم أذانها على وقتها.
قال هنا: ﴿لأَنَّهَا لا تُقْصَرُ وَاطَّرَدَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَنْعَكِسْ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ؛ إذْ مُقْتَضَى هَذَا الْقِيَاسِ: أَنَّ مَا يُقْصَرُ مِنْ الصَّلَوَاتِ يَجُوزُ تَقْدِيمُ أَذَانِهِ عَلَى وَقْتِهِ مِنْ حَيْثُ انْعِكَاسُ الْعِلَّةِ﴾ وحاصل هذا القِسم إنكار عِلَّة الوصف بكونه طردياً.
إذاً: هنا قوله: (لا تُقْصَرُ) نقول: هذا وصفٌ طردي بمعنى: أن الشرع لم يعتبره هنا باعتبار الأذان، أما شيء آخر هذا له حكمٌ شرعي.
باعتبار الأذان تقديماً وتأخيراً، هل له علاقة بقصر الصلاة أو لا؟ لا علاقة له، لم يعتبره الشرع.
فحينئذٍ نقول: هذا الوصف طرديٌ. وحينئذٍ التعليل بكون صلاة الصبح لا يُقدَّم أذانها عليه لكونه صلاة لا تقصر كالمغرب يلزم منه أن هذا عِلَّة ووصفٌ مناسب، حينئذٍ صلاة الظهر يجوز تقديم الأذان عليها لكونها صلاةً تُقصر. وهذا باطل.
إذاً: (عَدَمُهُ فِي الْوَصْفِ) يعني: عدم التأثير في الوصف، قال: ﴿كَقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: صَلاَةُ الصُّبْحِ﴾ (صَلَاةٌ لا تُقْصَرُ، فَلَا يُقَدَّمُ أَذَانُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَالْمَغْرِبِ) لكن هنا قوله: كالمغرب علمنا أن المراد بالصلاة الأولى صلاة الصبح لأنها لا تُقصر.
كم صلاة لا تُقصر؟ اثنتان فقط، فلما قابل هذا بذاك علمنا أن المراد صلاة الصبح.
والغريب أنَّ من جَهْل الناس الآن -وهذه تردنا أسئلة كثيراً-: هل نقصر المغرب مع العشاء؟ بل بعضهم قصروا وسأل، تقول: كم قصرت؟ قال: ركعت ركعتين، قلت: لو صليت ركعة ونصف هذا القصر. وهذا دليل أن الناس عندهم شيءٌ من الجهل العظيم.
قال: (صَلَاةٌ لاَ تُقْصَرُ، فَلَا يُقَدَّمُ أَذَانُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَالْمَغْرِبِ، فَعَدَمُ الْقَصْرِ هُنَا طَرْدِيٌّ) يعني: باعتبار الشرع، يعني: الشرع لم يعتبره باعتبار الأذان تقديماً وتأخيراً ووصفاً.
فكأنه قال: لا يُقدَّم أذان الفجر عليها لأنها لا تُقصر.
قال: ﴿فَيَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى سُؤَالِ الْمُطَالَبَةِ بِصَلاحِيَّةِ كَوْنِهِ عِلَّةً كَمَا سَبَقَ﴾.