تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ﴿فَلاَ يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِدَبْغٍ﴾ بناءً على أن ولوغه يُغسل سبعاً فلا يطهُر، كذلك الدبغ لا يُطهِّر جلده.

﴿كجِلْدِ خِنْزِيرٍ﴾ يعني: كما أن جلد الخنزير لا يطهر بدبغٍ.

قال: ﴿فَيُمْنَعُ بِأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ: لا نُسَلِّمُ أَنَّ الْخِنْزِيرَ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا﴾.

بعضهم قاس، مر معنا هذا في غسل النجاسات، قال: الخنزير نجس كالكلب، وحينئذٍ سوَّى بينهما في غسل النجاسة، والصواب أنه لا يقاس عليه، لماذا؟

قد يقال: العلة موجودة، لكن نقول: الخنزير موجودٌ في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وحينئذٍ اختص الحكم بالكلب، ولم يُلحق به الخنزير، فقول بعض الفقهاء أنه لم يكن معروفاً هذا ليس بصحيح، بل كان معروفاً، وإن لم يكن في المدينة لا يلزم، لكنه معروف، ومعروف أنه محرَّم وفي القرآن جاء ذكره في عدة مواضع: الخنزير ..

إذاً: القياس هذا يُمنع قال: ﴿لا نُسَلِّمُ أَنَّ الْخِنْزِيرَ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا﴾ كجلد خنزيرٍ.

قال هنا: (وَجَوَابُهُ بِبَيَانِهِ) جواب هذا الاعتراض.

(بِبَيَانِهِ) يعني: ﴿بَيَانِ وُجُودِ الْوَصْفِ﴾ فِي الأَصْلِ. كيف يُبيِّنه؟ بواحد من مسالك العِلَّة السابقة.

قال: (وَجَوَابُهُ بِبَيَانِهِ) ﴿أَيْ بِبَيَانِ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الأَصْلِ بِأَحَدِ مَسَالِكِهَا﴾.

(بِدَلِيلٍ مِنْ عَقْلٍ أَوْ حِسٍّ أَوْ شَرْعٍ بِحَسَبِ حَالِ الْوَصْفِ).

وهذا قد يقال بأنه تأكيد، وإلا مر معنا أن العِلَّة لا تؤخذ بمسلكٍ إلا وهو دليلٌ صحيح، فإن لم يكن دليلاً صحيحاً فحينئذٍ لا يُلتفت إليه وإلا صار تَشَهِّيَاً.

قال: (بِدَلِيلٍ) ﴿أَيْ: بِمَا هُوَ طَرِيقُ ثُبُوتِ مِثْلِهِ مِنْ عَقْلٍ إنْ كَانَ عَقْلِيًّا﴾ يعني: إذا كان البحث في العقليات.

{أَوْ حِسٍّ إنْ كَانَ حِسِّيًّا، أَوْ شَرْعٍ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا بِحَسَبِ حَالِ الْوَصْفِ.

مِثَالٌ يَجْمَعُ الثَّلاثَةَ، إذَا قَالَ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ: قَتْلٌ عَمْدٌ عُدْوَانٌ} عِلَّة مركبة.

قال: ﴿فَلَوْ قَالَ: لا نُسَلِّمُ أَنَّهُ قَتْلٌ﴾ قلنا مردودٌ بالحس؛ لأنه قتل. يعني: ضربه بمثقَّلٍ فمات، ما الذي تراه؟ موتٌ. إذاً: هو قتلٌ أو لا؟ هو قتلٌ.

إذاً: مردودٌ بالحس.

﴿وَلَوْ قِيلَ: لا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عَمْدٌ. قَالَ: مَعْلُومٌ عَقْلاً بِأَمَارَتِهِ﴾ يعني: دل العقل على أن المثقَّل أمارةٌ على إرادة القتل، ولذلك هذا وجه إلحاق المثقَّل بالمحدد.

﴿وَلَوْ قِيلَ: لا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عُدْوَانٌ. قَالَ: لأَنَّ الشَّرْعَ حَرَّمَهُ﴾ فأطلقه فدل على أنه عدوان.

إذاً: (مَنْعُ وُجُودِ الْمُدَّعَى عِلَّةً فِي الْأَصْلِ) فيمنعه كقوله هنا: (الْكَلْبُ حَيَوَانٌ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا فَلَا يَطْهُرُ بِدَبْغٍ كَخِنْزِيرٍ).

قال: نمنع أن الخنزير يُغسل ولوغه سبعاً، يعني: هذا من باب القياس ولم يرد فيه نصٌ.

(وَجَوَابُهُ بِبَيَانِهِ) أي: بيان الوصف بأحد المسالك التي سبقت معنا.

قال: (وَلَهُ تَفْسِيرُ لَفْظِهِ بِمُحْتَمِلٍ).

﴿أي: لِلْمُسْتَدِلِّ تَفْسِيرُ لَفْظِهِ بِمُحْتَمِلٍ أَيْ بِمَعْنًى مُحْتَمِلٍ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٣٥