قال: (وَجَوَابُهُ كَالِاسْتِفْسَارِ) أن يُبيِّن له المقصود.
﴿قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: وَقَوْلُنَا عَلَى السَّوَاءِ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَحَدِهِمَا لَوَجَبَ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ﴾.
"على السواء" يعني: داخلٌ في المجمل السابق الذي مر معنا، ولذلك قال: (وَجَوَابُهُ كَالِاسْتِفْسَارِ) يعني: لا بد من بيان المعنى الذي قصده من إيراد دليله.
﴿وَقَوْلُنَا عَلَى السَّوَاءِ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَحَدِهِمَا﴾ يعني: في أحد المعنيين أو أحدِها ﴿لَوَجَبَ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ﴾.
قال: ﴿وَمِثَالُهُ فِي أَكْثَرِ مِنْ اثْنَيْنِ﴾ والمثال السابق أكثر من اثنين: مطلقاً، أو سفرٍ، أو مرضٍ.
وهو قال: (الصَّحِيحُ فِي الْحَضَرِ) الصحيح يعني: ضد المريض .. أخرج المريض، والحضر أخرج السفر.
إذاً: ثلاثة معاني.
قال: {لَوْ قِيلَ: امْرَأَةٌ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ يَصِحُّ مِنْهَا النِّكَاحُ كَالرَّجُلِ.
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: إمَّا بِمَعْنَى أَنَّ لَهَا تَجْرِبَةً} هذا معنى.
﴿أَوْ أَنَّ لَهَا حُسْنَ رَأْيٍ وَتَدْبِيرٍ﴾ وهذا معنى، وهذا من شأن الرجال.
﴿أَوْ أَنَّ لَهَا عَقْلاً غَرِيزِيًّا﴾.
يعني قوله: كالرجلِ. هذا قياس بجامع الرجولة.
فحينئذٍ يقول المعترض الحملُ هنا إما بمعنى أن لها تجربة كالرجل، أو أن لها حسن رأيٍ وتدبيرٍ كالرجل، أو أن لها عقلاً غريزياً.
﴿فَالأَوَّلُ وَالثَّانِي: مَمْنُوعَانِ. وَالثَّالِثُ: مُسَلَّمٌ﴾ وهو لم يُرد الثالث .. لها عقلٌ غريزي، هذا في المرأة وفي الرجل وفي الصغير وفي الكبير. كلٌ منها له عقلٌ غريزي.
﴿لَكِنْ لا يَكْفِي؛ لأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَهَا عَقْلٌ غَرِيزِيٌّ، وَلا يَصِحُّ مِنْهَا النِّكَاحُ﴾.
إذاً: قوله: "كالرجل" يحتمل ثلاثة معاني.
هو عنى الأول أو الثاني ولم يعنِ الثالث.
المعترض فصَّل وقسّم المعاني، ومنع الأول والثاني الذي قصده المستدل، وسلَّم بالثالث، وأورد عليه نكاح الصغيرة.
﴿وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَبُولِ هَذَا السُّؤَالِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُقْبَلُ، لَكِنْ بَعْدَ مَا يُبَيِّنُ الْمُعْتَرِضُ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ﴾ وهذا قول الأكثر.
محل التردد يعني: التقسيم، هذا المعنى يحتمل كذا وكذا وكذا، الأول ممنوع أو الثاني أو الثالث، حينئذٍ يُقبل منه.
﴿وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ سُؤَالَ الاسْتِفْسَارِ يُغْنِي عَنْهُ، فَلا حَاجَةَ إلَيْهِ﴾.
ولذلك هو قريبٌ مما سبق، لكن يزيد هذا على ذاك في كونه الممنوع هو المقصود.
يعني: من ظاهر التركيب أنه "كالرجل" هنا ما أراد أن لها عقلاً غريزياً، وإنما أراد الأول أو الثاني.
وقوله: "الصحيح في الحضر" أراد أنه مطلقاً .. تعذَّر الماء مطلقاً.
قال: (وَجَوَابُهُ كَالِاسْتِفْسَارِ).