تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَجَوَابُهُمَا) {أَيْ: جَوَابُ النَّوْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِتَقْرِيرِ كَوْنِهِمَا كَذَلِكَ أَيْ: بِتَقْرِيرِ كَوْنِ الدَّلِيلِ صَالِحًا لاعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، كَأَنْ يَكُونَ لِلدَّلِيلِ جِهَتَانِ، يَنْظُرُ الْمُسْتَدِلُّ فِيهِ مِنْ إحْدَاهُمَا، وَالْمُعْتَرِضُ مِنْ الأُخْرَى، كَالارْتِفَاقِ وَدَفْعِ الْحَاجَةِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ.

وَيُجَابُ عَنْ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْلِ: بِأَنْ غُلِّظَ فِيهِ بِالْقِصَاصِ فَلا يُغَلَّظُ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ}.

يعني: لا يقال بأنه أخذ تخفيفاً من تغليظ، إنما التغليظ وُجد في القصاص فيكفي.

﴿وَيُجَابُ عَنْ الْمُعَاطَاةِ بِأَنَّ عَدَمَ الانْعِقَادِ بِهَا مُرَتَّبٌ عَلَى عَدَمِ الصِّيغَةِ، لا عَلَى الرِّضَى﴾.

لأن الصيغة دليلٌ على الرضا فهي أمرٌ خفي فلم يُعلِّق بها الشرع ذلك.

إذاً: هذا ما يتعلق بفساد الوضع.

قال هنا: ﴿الرَّابِعُ: مِنْ الْقَوَادِحِ:﴾ (مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ).

وقيَّده المصنف هنا لأنه سيذكر أنواع المنع، وإلا الأصل عند الكثير يذكرون المنع، القادح الرابع هو المنع، ويدخل تحته أربعة أنواع: (مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ) وهو الذي ذكره هنا.

ومنع وجود ما يدَّعيه عِلَّة في الأصل.

ومنعُ كونه عِلَّة.

ومنعُ وجوده في الفرع.

هذه موانع أربعة.

(مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ) لا يُسلِّم به.

منع وجود ما يدّعيه عِلَّة في الأصل. هذا منعٌ

وثالثاً: منع كونه عِلَّة. لا يُسلِّم بأنه عِلَّة.

رابعاً: منع وجوده في الفرع. وهذه سيذكرها المصنف أربعة قوادح، والأصل لو جمعها في قادحٍ واحد كان أسلم، لكن قال هنا: (مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ).

﴿أَيْ: مَنْعُ الْمُعْتَرِضِ حُكْمَ أَصْلِ الْمُسْتَدِلِّ﴾.

هنا انظر! ليس القدح في عين العِلَّة، وإنما هو في حكم الأصل، وإن كان هو لازماً للعلة، لكن سلط المنع على الحكم.

﴿كَأَنْ يَقُولَ حَنْبَلِيٌّ: الْخَلُّ مَائِعٌ لا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، فَلا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ كَالدُّهْنِ﴾.

النجاسة حكم الأصل، والدهن هذا هو الأصل، وحكمُه النجاسة.

﴿فَيَقُولَ حَنَفِيٌّ: لا أُسَلِّمُ الْحُكْمَ فِي الأَصْلِ، فَإِنَّ الدُّهْنَ عِنْدِي يُزِيلُ النَّجَاسَةَ﴾.

قال: ﴿الْخَلُّ مَائِعٌ لا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، فَلا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ﴾ لا يرفع الحدث هذا مسلَّمٌ به .. لا إشكال فيه، لكن هل يزيل النجاسة أو لا؟ فيه نزاع.

عند الأحناف بكل مائع.

قال: ﴿فَلا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ كَالدُّهْنِ﴾ يعني: الخل لا يزيل النجاسة كالدهن، يقول: لا. لا أُسلِّم، نعم لا يرفع الحدث لكن كونه لا يزيل النجاسة لا، فالدهن يزال به النجاسة عند الحنفي.

﴿فَهَلْ يُسْمَعُ مِنْهُ مَنْعُ حُكْمِ الأَصْلِ أَمْ لا؟﴾ هذا محل خلاف.

﴿فَالْجُمْهُورُ قَالُوا يُسْمَعُ﴾.

يعني: يُقبل منه .. الاعتراض مقبول؛ لأنه ليس كل ما اعتَرض به المعترض يُقبل منه.

حينئذٍ إذا اعترض على حكم الأصل ومنعَ منه نقول: "يُسمَعُ" كما قال المصنف.

﴿وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: لا يُسْمَعُ أَصْلاً﴾ حكاه عن ابن الحاجب ووهَّمُوه يعني: بأنه لم يثبت عن ابن الحاجب.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٢٧