تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال هنا: ﴿وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنْهُ﴾ عن هذا الاعتراض ﴿بِبَيَانِ الْمَانِعِ﴾.

يعني: إذا وُجد هذا الوصف في موضعٍ آخر ولم يقتضي عين الحكم الذي رُتِّب فيه دليل المستدل فحينئذٍ ثم مانع أثَّر في هذا.

ولذلك مر معنا أن العِلَّة لا تعتبر إلا إذا تحقق الشرط وانتفى المانع.

قال هنا: ﴿وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ عَنْهُ بِبَيَانِ الْمَانِعِ لِتَعَرُّضِ الْمَسْحِ لِتَلَفِ الْخُفِّ﴾.

يعني: ما اعتَرض به في قوله: (فَيُعْتَرَضُ بِكَرَاهَةِ تَكْرَارِ مَسْحِ الْخُفِّ) يقول: لو تكرر المسح لتلِف؛ إذاً هذا مانع عند المستدل، لو تكرر المسح لتلف الخف.

﴿وَسُؤَالُ فَسَادِ الْوَضْعِ نَقْضٌ خَاصٌّ لإِثْبَاتِهِ نَقِيضَ الْحُكْمِ، فَإِنْ ذَكَرَ الْمُعْتَرِضُ نَقِيضَ الْحُكْمِ مَعَ أَصْلِهِ، فَقَالَ: لا يُسَنُّ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ كَالْخُفِّ فَهُوَ الْقَلْبُ. لَكِنْ اخْتَلَفَ أَصْلُهُمَا﴾ ويأتي بحثه في محله.

قال: (وَمِنْهُ كَوْنُ الدَّلِيلِ عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ لِاعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ) يعني: لأخذِ الحكم منه.

(وَمِنْهُ) ﴿أَيْ: وَمِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ﴾ (كَوْنُ الدَّلِيلِ) الذي هو القياس (عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ لِاعْتِبَارِهِ) ﴿أَيْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لأَنْ يُعْتَبَرَ بِهَا الدَّلِيلُ﴾ يعني يكون مخالفاً للقياس المنطقي، لا يُذكر الحد الأوسط أو لا يكون فيه مقدمة صغرى ولا كبرى.

(فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ)

{وَهُوَ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِضِدِّ ذَلِكَ الْحُكْمِ}.

أن يكون القياس صالحاً لأن يؤخذ منه ضد الحكم الذي استدل به المستدل.

﴿وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِنَقِيضِ ذَلِكَ الْحُكْمِ﴾.

وفرقٌ بين النقيض والضد كما مر معنا.

﴿فَالأَوَّلُ﴾ يَكُونَ صَالِحًا لِضِدِّ ذَلِكَ الْحُكْمِ (كَتَلَقِّي تَخْفِيفٍ مِنْ تَغْلِيظٍ) "تلقي" يعني: أخْذ حكم بالتخفيف من مقدمتين تفيد التغليظ، العكس يعني، وهذا هنا جاءت الضدية.

قال: (كَقَوْلِ حَنَفِيٍّ: الْقَتْلُ جِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ) قال: القتل هذه عِلَّة، وصفها بكونها جناية عظيمة.

(فَلَا يَجِبُ فِيهَا كَفَّارَةٌ) جناية عظيمة يناسبه: فيه كفاية. هذا الأصل، لكن يذكر الوصف ويعلِّله بأنه جناية عظيمة، ثم لا يأخذ منه ما هو أشد تغليظاً، فحينئذٍ نقول هنا: تلقى تخفيفاً من تغليظٍ.

(الْقَتْلُ جِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ، فَلَا يَجِبُ فِيهَا كَفَّارَةٌ كَبَقِيَّةِ الْكَبَائِرِ، فَجِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ تُنَاسِبُ التَّغْلِيظَ)

﴿فَجِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ فِي قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ تُنَاسِبُ التَّغْلِيظَ﴾ يعني: تغليظ الحكم لا تخفيفه بعدم الكفارة.

(أَوْ تَوْسِيعٍ مِنْ تَضْيِيقٍ) يعني: أو أخْذ التوسيع من التضييق.

﴿كقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ﴾ (الزَّكَاةُ مَالٌ وَاجِبٌ إرْفَاقًا لِدَفْعِ الْحَاجَةِ) حاجة المساكين (فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي) لو كان كذلك "إرفاقاً لدفع الحاجة" حينئذٍ كان على الفور لا على التراخي؛ لأن دفع الحاجة هذا على الفور وليس على التراخي.

(كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ) هذه على التراخي.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٢٥