تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ﴿فَالْفَرْقُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ: أَنَّ فَاطِمَةَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِإِخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالْمَوْتُ لا يَقْطَعُ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا، بِخِلاَفِ غَيْرِهِمَا﴾.

هذا مثال فقط.

﴿أَوْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَمِ: لا نُسَلِّمُ صِحَّةَ التَّرْخِيصِ فِي السَّلَمِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَلا نُسَلِّمُ أَنَّ اللاَّمَ فِيهِ لِلاسْتِغْرَاقِ﴾ رخَّص في السَّلَم، اللام ليست للاستغراق.

﴿فَلا يَتَنَاوَلُ الْحَيَوَانَ، وَإِنْ صَحَّ السَّلَمُ فِي غَيْرِهِ﴾.

إذاً: الأول: الطعن في سنده أي: منع الصحة، إما (بِضَعْفِهِ، أَوْ مَنْعِ ظُهُورِهِ) يعني: يُسلِّم بأنه صحيح.

(أَوْ مَنْعِ ظُهُورِهِ) ﴿أَيْ: ظُهُورِ النَّصِّ﴾ يعني: ليس ظاهراً فيما ذكرتَه.

يعني: منع الدلالة .. يسمى منع الدلالة، الأول منع الصحة، وهذا منع الدلالة. يعني: الأثر أو النص صحيح، لكنه لا يدل على مرادك الذي أردتَه.

(أَوْ مَنْعِ ظُهُورِهِ) ﴿أَيْ: ظُهُورِ النَّصِّ بِأَنْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ: لا نُسَلِّمُ أَنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الصَّوْمِ بِدُونِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ؛ لأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ﴾ ((وَالصَّائِمِينَ)) كلُّ صومٍ، وجاء في الشرع صحةُ صوم من أمسك بعد طلوع الفجر، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصبح، قال: هل عندكم شيء؟ قال: إني صائم. إذاً: يُعتبر صوماً شرعياً أو لا؟ يُعتبر صوماً شرعياً.

فجاءت الآية مطلقة ((وَالصَّائِمِينَ)) فدل على أنه لا يُشترط النية أو تبييت النية في الصوم، هكذا استدَل به.

قال: ﴿لأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ وَقَيَّدْنَاهَا بِحَدِيثِ: <<لا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ>>﴾.

إذاً: هي مطلقة ومقيَّدة بهذا النص.

وحملُ الآية على الصوم مطلقاً ليشمل النوعين، ويُستدل على عدم تبييت النية في الفرض بعدم تبييته في النفل باطل؛ لورود المخصِّص أو المقيِّد.

(أَوْ تَأْوِيلِهِ) يعني يؤول النص.

(أَوْ تَأْوِيلِهِ) ﴿أَيْ: تَأْوِيلِ النَّصِّ، بِأَنْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ: إنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلَى ثَوَابِ الصَّائِمِ، وَإِنَّا لا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُمْسِكَ بِدُونِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ صَائِمٌ﴾ وهو كذلك، لا يسمى صوماً شرعياً، وإنما يسمى صوماً شرعياً في المتنفِّل، وأما في الفرض فلا يسمى صوماً شرعياً.

إذاً: فرقٌ، ليس كل من أمسك بنية فهو صائمٌ، بل يقال: من أمسك بنية من طلوع الفجر صح صومه نفلاً وفرضاً، ومن فات تبييتُ النية بأن أصبح وجزءٌ من النهار لم ينوِ فيه الصوم صح نفلاً لا فرضاً. هذا حكمُ الشرع.

حينئذٍ إذا جاء النص مطلقاً ((وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ)) نحمله على هذا التفسير.

(أَوْ تَأْوِيلِهِ) ﴿أَيْ: تَأْوِيلِ النَّصِّ، بِأَنْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ: إنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلَى ثَوَابِ الصَّائِمِ وَإِنَّا لا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُمْسِكَ بِدُونِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ صَائِمٌ﴾ فلم يدخل فيه .. ليس داخلاً فيه.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٢١