﴿فَيُقَالُ: هَذَا فَاسِدُ الاعْتِبَارِ لِمُخَالَفَةِ مَا فِي السُّنَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي السَّلَمِ﴾.
عمَّم، وهو ليس بحديث هذا لكن هكذا يقولون كمثال ﴿رَخَّصَ فِي السَّلَمِ﴾ أطلق، حينئذٍ شمل الحيوان.
﴿وَأَمَّا مِثَالُ مُخَالَفَةِ الإِجْمَاعِ، فَكَقَوْلِ حَنَفِيٍّ: لا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُغَسِّلَ امْرَأَتَهُ إذَا مَاتَتْ؛ لأَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا كَالأَجْنَبِيَّةِ﴾ انقطع عقد النكاح عندهم، بمجرد الموت، ويرثها.
﴿فَيُقَالُ: هَذَا فَاسِدُ الاعْتِبَارِ؛ لِمُخَالَفَةِ الإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ، وَهُوَ أَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكَرْ﴾.
هي زوجته، الأصل بقاء النكاح .. استدامة النكاح، فهي زوجته في الدنيا وفي الآخرة.
﴿وَفِي حُكْمِ مُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ لِلنَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ: أَنْ تَكُونَ إحْدَى مُقَدِّمَاتِهِ هِيَ الْمُخَالِفَةُ لِلنَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ﴾ يعني: ليست النتيجة، ما سبق المراد به الحكم المترتب على القياس، مقدمتان قد تكون كل مقدمة على حِدَة صحيحة، لكن بالتركيب جاءت النتيجة مخالفة للنص أو الإجماع.
هنا لا، تكون إحدى المقدمتين مخالفة، ولذلك قال: {وَفِي حُكْمِ مُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ لِلنَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ: أَنْ تَكُونَ إحْدَى مُقَدِّمَاتِهِ هِيَ الْمُخَالِفَةُ لِلنَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ. وَيَدَّعِي دُخُولَهُ فِي إطْلاقِ مُخَالَفَةِ النَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ.
وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مِمَّا لا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالْقِيَاسِ}.
يعني: إما أنه مما يقال إنه خرج عن القياس، هذا عِلته لاحقة به، لو اكتشف فيه عِلَّة .. استنبط المجتهد بمسالك العلة أن فيه عِلَّة، فحينئذٍ تكون قاصرة فلا يقاس عليه غيره كما ذكرنا بالأمس.
أن الرُّخص وما خرج عن القياس هذا لا يكون أصلاً فيقاس عليه غيره، فحينئذٍ لا يقاس على العرايا لا العنب ولا غيره.
هنا قال: ﴿أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مِمَّا لا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالْقِيَاسِ، كَإِلْحَاقِ الْمُصَرَّاةِ بِغَيْرِهَا مِنْ الْمَعِيبِ فِي حُكْمِ الرَّدِّ وَعَدَمِهِ، وَوُجُوبِ بَدَلِ لَبَنِهَا الْمَوْجُودِ فِي الضَّرْعِ﴾ اللبن وصاعاً من تمر، هذا خالف القاعدة: المثليات الأصل أنها بمثلها. هذه قاعدة.
لكن هنا ردَّ لبن وصاعاً من تمر، هذا لا يقاس عليه، فيكون الحكم مختصاً بالمصراة فقط.
قال: ﴿لأَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ النَّصِّ﴾ على أن فيه صاعاً من تمر {الْوَارِدِ فِيهَا، أَوْ كَانَ تَرْكِيبُهُ مُشْعِرًا بِنَقِيضِ الْمَطْلُوبِ.
وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ بِذَلِكَ} فساد الاعتبار ﴿لأَنَّ اعْتِبَارَ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ والإِجْمَاعِ اعْتِبَارٌ لَهُ مَعَ دَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ﴾.
يعني: ننظر للقياس كدليل، وننظر للنص كدليل، أيهما أقوى؟ لا شك أن النص أقوى من القياس، حينئذٍ لا يُلتفت إلى القياس، نعود إلى القياس بالإبطال.