تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كانت عِلَّة في إيجاب الفعل أو كونه ندباً لم يكن النص عليها تعبداً بالقياس بها. هذا فيه نظر.

وإن كان شيخ الإسلام يرى أنه قياسُ مذهبنا، لكن قياس المذهب ليس ملازماً للحق.

قال: (وَالْحُكْمُ الْمُتَعَدِّي إلَى فَرْعٍ بِعِلَّةٍ مَنْصُوصَةٍ مُرَادٌ بِالنَّصِّ، كَعِلَّةٍ مُجْتَهَدٍ فِيهَا فَرْعُهَا مُرَادٌ بِالاِجْتِهَادِ).

يعني: علِمنا أن النص دل على العلة في محل النص، لكن هل دل على أن العلة كذلك في الفرع؟ نعم يشمل. يعني: الدليل الدال على أن الحكم معللٌ في الأصل دالٌ على شيئين: دالٌ على التعدية ودالٌ على وجودها في الفرع.

حينئذٍ هذا الكلام يدل على أن الفرع حُكمُه بالتنصيص على العلة في الأصل كأنه داخلٌ في مفهوم النص السابق، حينئذٍ الحكم المعلَّق على العلة في الأصل كأنه اشتمل على أن الفرع كذلك داخلٌ فيه، لكنه من جهة المعقول لا من جهة اللفظ، وإلا لو رجعنا إلى الأصل وهو فقدُ الشرط بأن لا يكون فرع دالاً عليه النص.

لكن هذا الكلام هنا: (وَالْحُكْمُ الْمُتَعَدِّي إلَى فَرْعٍ بِعِلَّةٍ مَنْصُوصَةٍ مُرَادٌ بِالنَّصِّ) وهذا كسابقه.

(كَعِلَّةٍ مُجْتَهَدٍ فِيهَا فَرْعُهَا مُرَادٌ بِالاِجْتِهَادِ).

يعني: العلة المجتهد فيها من حيث الاستنباط أولاً، ومن حيث تحقق وجودها في الفرع. كذلك مرادٌ بالاجتهاد.

يعني: لما جاء في الحديث السابق <<إذا اجتهد الحاكم فأصاب>> حينئذٍ الاجتهاد قلنا هذا يشمل القياس، والقياس ما نوعه؟ استنباط عِلَّة، ثم تحقُّق تلك العلة من وجودها في الفرع.

إذاً: هذا مرادٌ بالاجتهاد؟ مرادٌ بالاجتهاد.

كما أن التنصيص على العلة في الأصل يدل على تعديها، كذلك النص على الاجتهاد يدل على تحقُّق العلة في الفرع.

﴿قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ؛ لأِنَّ الأَصْلَ مُسْتَتْبِعٌ لِفَرْعِهِ﴾ يتبعه {خِلاَفًا لِبَعْضِهِمْ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ

قَالَ الْمَجْدُ: كَلاَمُ أَبِي الْخَطَّابِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مُسْتَقِلَّةٌ. قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا} يعني: هذه المسألة لها ارتباطٌ بالمسألة السابقة.

﴿قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَذَكَرَ الْقَاضِي مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: الْحُكْمُ بِالْقِيَاسِ عَلَى أَصْلٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ مُرَادٌ بِالنَّصِّ الَّذِي فِي الأَصْلِ، خِلاَفًا لِبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ﴾.

مرادٌ لكنه لا يشمله؛ لأنه لما نص على العلة في الأصل دل على اعتبارها في الأصل، وأن الحكم معلق عليها، ودل على تعديتها، ودل على أنها إذا وُجدت في الفرع فحينئذٍ يكون الفرع ملحقاً بالأصل، هذه كلها ثلاث دلالات مأخوذة من الأصل.

ثم قال: (وَيَجُوزُ ثُبُوتُ كُلِّ الْأَحْكَامِ بِنَصٍّ مِنْ الشَّارِعِ).

يعني: يجوز أن تثبت جميع الأحكام بالنصوص قطعاً يعني: لا نحتاج إلى القياس.

وعند من ينفي القياس هذه القاعدة مطردة عندهم، أن كل حادثة لا بد وأنها داخلة تحت نصٍ.

﴿وَيَجُوزُ ثُبُوتُ كُلِّ الأَحْكَامِ بِنَصٍّ مِنْ الشَّارِعِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٦٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٦٠٤