قال: (وَالْمُطَابَقَةُ) يعني: دلالة المطابقة (أَعَمُّ) أعم من ماذا؟ ﴿مِنْ دَلاَلَةِ التَّضَمُّنِ وَالاِلْتِزَامِ, لِجَوَازِ كَوْنِ الْمُطَابَقَةِ بَسِيطَةً﴾ قلنا: دلالة التضمن لا تكون إلا في المعاني المركبة التي تقبل التجزئة، يقال: جزء المعنى لا بد أن يتجزأ، إذاً: قد يكون المعنى بسيطاً غير قابل للتجزئة، فحينئذٍ دلالة المطابقة لها معنيان، قد يكون المعنى بسيطاً، وقد يكون المعنى مركباً، واستعمال اللفظ في المعنى البسيط وهذا لا إشكال فيه أنه دلالة مطابقة.
استعمال اللفظ في المعنى المركب بتمامه دلالة مطابقة ولا إشكال.
دلالة التضمن لا تكون في البسائط وإنما تكون في المركبات، أيهما أعم؟ دلالة المطابق.
ولذلك قال: (وَالْمُطَابَقَةُ أَعَمُّ) لأنها تشمل ما له جزء وما لا جزء له، وكذلك تشمل ما له لازم وما ليس له لازم.
﴿لِجَوَازِ كَوْنِ الْمُطَابَقَةِ بَسِيطَةً لاَ تَضَمُّنَ فِيهَا, وَلاَ لَهَا لاَزِمٌ خَارِجِيٌّ﴾
قال: (وَيُوجَدُ مَعَهَا تَضَمُّنٌ بِلاَ الْتِزَامٍ) هذا أين؟ في المطابقة إذا كان المعنى مركباً، إذا كان المعنى مركباً وكانت دلالة مطابقة جاز أن يجتمع معها التضمن.
(وَيُوجَدُ مَعَهَا) يعني: وقد يوجد على قلةٍ.
(وَيُوجَدُ مَعَهَا) أي: مع المطابقة (تَضَمُّنٌ بِلاَ الْتِزَامٍ) حينئذٍ اجتمع المطابقة والتضمن ولم توجد دلالة التزام.
﴿بِأَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لِمَعْنًى مُرَكَّبٍ, وَلاَ يَكُونُ لَهُ لاَزِمٌ خَارِجِيٌّ, فَيُوجَدُ مَعَ الْمُطَابَقَةِ دَلاَلَةُ تَضَمُّنٍ بِدُونِ دَلاَلَةِ الْتِزَامِ﴾.
وإذا تُصُوِّر أن هذا اللفظ أو المعنى مخلوقاً فكل مخلوق يستلزم خالقاً، حينئذٍ لا ينفك عن اللازم، فأي مثال يذكر: زيد .. عمرو .. إنسان .. حيوان .. الخ، يقول: هذا مخلوق، حينئذٍ له لازم أو لا؟ له لازم لا ينفك عنه، حينئذٍ كيف توجد من دون لازم؟ على كلٍّ هذه قاعدة قد لا يكون لها مثال واضح بين.
(وَعَكْسُهُ) عكس ماذا؟
﴿بِأَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لِمَعْنًى بَسِيطٍ وَلَهُ لاَزِمٌ خَارِجِيٌّ﴾ فحينئذٍ يجتمع هنا المطابقة واللزوم وتنتفي التضمن.
﴿وَلَهُ لاَزِمٌ خَارِجِيٌّ فَيُوجَدُ مَعَ الْمُطَابَقَةِ دَلاَلَةُ الْتِزَامٍ بِدُونِ دَلاَلَةِ التَّضَمُّنِ﴾
قال في شرح التحرير: ولم يحضرني الآن مثال للآخَرين، ولا أظن له مثال.
قال رحمه الله تعالى: (وَالتَّضَمُّنُ أَخَصُّ) ﴿أَيْ وَدَلاَلَةُ التَّضَمُّنِ﴾ (أَخَصُّ) من ماذا؟ ﴿مِنْ دَلاَلَةِ الْمُطَابَقَةِ وَدَلاَلَةِ الاِلْتِزَامِ﴾.
قال القرافي: بين الدلالات الثلاث عموم وخصوص، والمطابقة أعم منهما؛ لأنه كلما وُجدت دلالة التضمن أو الالتزام وُجدت دلالة المطابقة .. كلما وُجدت دلالة التضمن وُجدت المطابقة؛ لأنها بعض المعنى، كلما وجدت دلالة التزام وجدت المطابقة، وهذا واضح بيّن.
لأن ثم مسمى حينئذٍ فاللفظ يدل عليه مطابقة، وقد توجد دلالة المطابقة ولا يوجدان يعني: التضمن والالتزام، وهذا عزيز.
قال: في اللفظ الموضوع للبسائط التي ليست لها لوازم بينة، وأما هما أي: دلالة التضمن ودلالة الالتزام فكل واحد أعم من الآخر وأخص من وجه.