تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك نقول ما قاله الشافعي رحمه الله تعالى أنه كالميتة، بمعنى أن الميتة لا يُلجأ إليها المكلَّف إلا عند الضرورة، متى؟ عند عدم وجود ما أباحه الله عز وجل، بشرطه وحينئذٍ يلجأ إلى الميتة.

كذلك القياس، لا نُغلقه بالكلية وننكر ما أجمع عليه الصحابة، ولا نفتحه على مصراعيه، نأتي إلى مسائل دل عليها الكتاب والسنة إما بالإثبات أو بالنفي، أو البراءة الأصلية، أو عدم الحكم، أو عدم التكليف .. ثم نأتي نُلحق هذا بذاك، ونتوسع فيه على هذا.

إذاً: يمكن أن يقال بأن قياس الشبه يُعد من المرجِّحات؛ لأن الفرع إذا نُظر إلى البهيمة مثلاً. البهيمة معتبرة والأوصاف المرادة جاء بها الشرع، البهيمة تباع وتشترى وتوهب إلى آخره.

وكذلك هناك في الآدمي، الآدمي من حيث هو حرٌ ويثاب ويعاقب ويكلف، إذاً: أيهما أكثر شبهاً يعتبر من المرجحات، إذا ألحقناه بالبهيمة رجَّحنا جانب البهيمة على الحرية، وإذا ألحقناه بالحر حينئذٍ رجَّحنا جانب الحر على البهيمة.

إذاً: نقول: هذا يُعتبر من المرجِّحات، وإن كان قلَّة ممن يقولوا بهذا.

﴿وَقِيلَ: إنَّمَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي التَّعْلِيلِ إذَا كَانَ فِي قِيَاسِ فَرْعٍ قَدْ اجْتَذَبَهُ أَصْلانِ، فَيَلْحَقُ بِأَحَدِهِمَا بِغَلَبَةِ الاشْتِبَاهِ، وَيُسَمُّونَهُ قِيَاسَ غَلَبَةِ الاشْتِبَاهِ﴾.

وهو الذي أورده المصنف رحمه الله تعالى .. الذي أورده المصنف هو غلبة الأشباه أو الاشتباه.

غلبة الأشباه من أقوى قياسات الشَّبَه، وأقوى أنواعه: الشَّبَه في الحكم والصفة معاً، ثم الشَّبَه في الحكم فقط، ثم الشبه في الصفة فقط.

إذاً: صفة وحكم. إذا اجتمعا فهو أقوى كالعين في العين هناك، وإن افترقا فحينئذٍ الشبه في الحكم أقوى من الشبه في الصفة فقط.

مثال الشبه في الصفة والحكم معاً: المثال السابق:

شبه العبد للمال في أنه يُباع ويُشترى. هذا شبهٌ في الحكم.

وشبهٌ للمال في الصفة: هو كون العبيد تتفاوت قيمة أفرادهم بحسب تفاوت أوصافهم جودة ورداءة.

والشبة في الصفة فقط. كشبه الأقوات بالبُر والشعير في الربا .. متشابهة الطُّعم والكيل والأقوات.

والشبه في الحكم فقط. مثاله: تشبيه الخلوة بالدخول في ترتب المهر في كلٍ منهما.

على كلٍ كما ذكرناه سابقاً أن الأصل في هذا القياس أنه غير معتبر إلا أن يكون يصلح به الترجيح فحسب، ليس كل ما عُدَّ من مسالك العلة يُعتبر وجهاً صحيحاً، ولذلك اختُلف في بعضها.

(السَّادِسُ) ﴿مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ﴾ (الدَّوَرَانُ).

(الدَّوَرَانُ) مصدر: دار يدور دوراناً.

يقال: دار يدور، واستدار يستدير إذا طاف حول الشيء، لذلك الطواف دوران إذا طاف حول الكعبة.

﴿وَسَمَّاهُ الآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ: الطَّرْدُ وَالْعَكْسُ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَاهُ﴾.

ويسمى بالدوران الوجودي والعدمي، كلما وُجد كلما انتفى إلى آخره، وبالدوران فقط. كلها أسماء لمسمى واحد، لكن سماه هنا بالدوران وكذلك يسمى بالطردي والعكسي.

قال: (وَهُوَ تَرَتُّبُ حُكْمٍ عَلَى وَصْفٍ وُجُودًا وَعَدَمًا).

(تَرَتُّبُ) بمعنى اقتران، قرَن الشارع بين الحكم والوصف قال: (عَلَى وَصْفٍ) مناسبٍ أو احتمال المناسبة يعني: يحتمل أنه مناسب.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٧٦