تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف: (وَلاَزِمِهِ الْخَارِجِ الْتِزَامٌ وَهِيَ عَلَيْهِ عَقْلِيَّةٌ) اختار ماذا؟ مذهب المناطقة ما كان اللازم في الخارج فقط هذا لا يسمى دلالة التزام، حينئذٍ إذا قيل: لازم مسماه الخارج، هو الخارج عن الذات ليس داخلاً، إن أريد الخارج فقط خالف المناطقة، وإن أريد الخارج مع الذهن وافق المناطقة.

فكلامه ليس صريحاً وإنما هو محتمل للمذهبين؛ لأنه عبر بالخارج ولم ينص على أن المراد به التوافق مع الذهن أو الخارج فقط، إنما عبّر في الخارج، ويحتمل كلامه أنه وافق الأصوليين أو خالف الأصوليين.

إذاً: مثال اللازم في الذهن والخارج معاً دلالة الأربعة على الزوجية، وهذا واضح.

مثال اللازم في الذهن دون الخارج يعني: اللزوم يكون ذهنياً دون الخارج، قالوا: لزوم البصر للعمى، مر معنا بالأمس أن العمى هو: سلب البصر .. معناه ما هو مدلوله؟ أعمى يعني: مسلوب البصر، العمى: سلب البصر، إذاً مدلوله مركب إضافي، إذا أردت أن أفهم مدلول الأعمى أو العمى فحينئذٍ -وهو سلب عدم- لا بد أن أفهم أولاً ما المراد بالبصر، حينئذٍ يمتنع -هنا جاء اللزوم- فهم مدلول العمى إلا بفهم البصر، هل يجتمعان؟ لا يجتمعان؛ لأن العبرة ليس العمى زيد وعمرو لا، الكلام عن عين واحدة، فإذا قيل: عمياء يعني امتنع فيها البصر، إذاً كيف أفهم أن أقول: عين زيد عمياء، كيف أفهمها؟ لا بد أن أفهم سلب البصر الذي هو الوجود، هل يوجد في الخارج؟ الجواب: لا، لأن النظر هنا يكون في عين واحدة، فهي مسلوبة البصر، فحينئذٍ لا يمكن أن تكون مسلوبة البصر مع وجود البصر، فإنهما متنافيان غاية المنافاة، وإنما لا يُفهم اللفظ إلا بفهم البصر، هذا يسمى اللازم ذهنياً فقط .. في الذهن لا في الخارج، بمعنى أنني إذا أردت أن أفهم مدلول العمى لا بد أن أتصور في الذهن فقط أن هذه العين مبصرة وسُلب عنها البصر، هذا اللزوم وهذا إنما يكون في الذهن لا في الخارج.

إذاً: مثال اللازم في الذهن فقط دون الخارج: لزوم البصر للعمى؛ لأن معنى العمى بدلالة المطابقة هو: سلب البصر، وهذا اللزوم هنا لزوم ذهنياً؛ لأن العين المتصفة بالعمى منتف عنها البصر في الخارج ضرورة، لما بين العمى والبصر من المنافاة المعروفة بتقابل العدم والملكة.

مثال اللازم في الخارج فقط: دلالة اللفظ الغراب على السواد، قالوا في الخارج -هذا الذي يذكره كثير- أنه في الخارج لا يوجد غراب إلا وهو أسود، لكن من لم يعرف الغراب .. ما يعرف، قيل له: غراب هل يتصور أنه أسود؟ لا، قد يتصوره بغير السواد.

دل ذلك على أنه ليس بلازم في الذهن؛ لأنه في الخارج يجوز أن يكون أسود أحمر إلى آخره، والشاهد هنا فيمن لم يعرف، حينئذٍ يتصور ذهنه غراباً أبيضاً، وليس بأسود، حينئذٍ نقول: هذا اللازم في الخارج لا في الذهن.

ومذهب الأصوليين أن هذه الأنواع الثلاثة كلها دلالة التزام خلافاً للمناطقة في النوع الثالث وهو الخارج.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٧