تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يزد اللفظ على المعنى ولا المعنى على اللفظ تطابقا، كتطابق النعل النعل؛ لتطابق الوضع والفهم فالمفهوم من اللفظ هو عين المعنى الموضوع له اللفظ لا زيادة ولا نقصان.

قال: ﴿لأن اللَّفْظَ مُوَافِقٌ لِتَمَامِ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: طَابَقَ النَّعْلُ النَّعْلَ إذَا تَوَافَقَتَا﴾ يعني النعل الأولى اليمنى واليسرى متساويتان أو لا؟ متساويتان، حينئذٍ إذا لبس النعلين تطابقتا كل منهما لا تزيد إحداهما على الأخرى، كذلك اللفظ مع المعنى.

تطابقتا بمعنى أن اللفظ الذي أو المعنى المفهوم من اللفظ هو عين المعنى الذي وضع له في لسان العرب.

﴿فَاللَّفْظُ مُوَافِقٌ لِلْمَعْنَى, لِكَوْنِهِ مَوْضُوعًا بِإِزَائِهِ﴾ هذا النوع الأول.

ودلالة اللفظ على جزئه أي: على جزء المعنى الذي وضع له اللفظ في لسان العرب (تَضَمُّنٌ) يعني: دلالة تضمُّن، وهذا يشترط فيه أن يكون المعنى مركباً؛ لأن الذي يقبل التجزئة أن يقال: استعمل اللفظ في بعض معناه أو في جزء معناه، حينئذٍ لا بد أن يكون المعنى قابلاً للتجزئة وقابلاً للتبعيد، وأما ما لا يقبل فلا يتأتى فيه دلالة التضمن.

(وَجُزْئِهِ) ﴿أَيْ وَدَلاَلَةُ اللَّفْظِ الْوَضْعِيَّةُ عَلَى جُزْءِ مُسَمَّاهُ﴾ (تَضَمُّنٌ) ﴿أَيْ دَلاَلَةُ تَضَمُّنٍ﴾ وهي دلالة اللفظ على جزء مسماه في ضمن كله، ولا تكون إلا في المعاني المركبة، قالوا: ﴿كَدَلاَلَةِ الإنسان عَلَى حَيَوَانٍ فَقَطْ, أَوْ عَلَى نَاطِقٍ فَقَطْ, سُمِّيَتْ بِذَلِكَ﴾ لتضمنه إياه يعني: لتضمن اللفظ إياه أي: البعض الذي دل عليه اللفظ.

فالإنسان تضمن الناطق، والإنسان تضمن الحيوان، فحينئذٍ فُهم بعض اللفظ من المعنى

﴿كَدَلاَلَةِ الإنسان عَلَى حَيَوَانٍ فَقَطْ, أَوْ عَلَى نَاطِقٍ فَقَطْ, سُمِّيَتْ بِذَلِكَ﴾ لتضمنه إياه ﴿لأن اللَّفْظَ دَلَّ عَلَى مَا فِي ضِمْنِ الْمُسَمَّى﴾

قال: (وَلاَزِمِهِ) هذا النوع الثالث للدلالة الوضعية اللفظية (وَلاَزِمِهِ) اللازم ما يمتنع انفكاكه عن الشيء كالكاتب بالنسبة للإنسان يمتنع، والمشي في الأصل بالنسبة للإنسان، والأصل فيه أنه يمتنع، فكل إنسان قابل للمشي، وكل إنسان قابل للكتابة، وكل إنسان قابل للضحك وهكذا .. حينئذٍ نقول: هذه لوازم.

إذاً اللازم .. (وَلاَزِمِهِ) أي: اللازم ما يمتنع انفكاكه عن الشيء.

قال: (وَلاَزِمِهِ الْخَارِجِ الْتِزَامٌ) ﴿أَيْ وَدَلاَلَةِ اللَّفْظِ عَلَى لاَزِمِ مُسَمَّاهُ﴾ ليس على المعنى ولا على بعض المعنى، وإنما على شيء خارج عن المعنى، لكنه لا ينفك عن المعنى لا بد منه، ويشترط في هذا اللازم أن يكون خارجاً يعني: لا ذهنياً؛ لأن اللازم ثلاثة أنواع كما سيأتي.

﴿عَلَى لاَزِمِ مُسَمَّاهُ (الْخَارِجِ) كَدَلاَلَةِ الإنسان عَلَى كَوْنِهِ ضَاحِكًا﴾ ما معنى الإنسان؟ حيوان ناطق، حيوان والمراد بالحيوان المعنى المعروف، والناطق المعنى المعروف.

هل يدل اللفظ حيوان أو ناطق على معنى الضحك؟ الجواب: لا، لكنه لازم له، الذي يقبل الضحك في الأصل هو الإنسان، وحينئذٍ نسمي الضحك لازماً، ونسمي الإنسان ملزوماً فهو لازم له.

﴿أَوْ قَابِلاً صَنْعَةَ الْكِتَابَةِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٥