تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (لا الْعَبْدِ أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَصْلِنَا).

يعني: بعضهم مثَّل لما خالف القواعد هنا -غير معارضٍ للقواعد- بسلب العبد الشهادة، أنه لا يشهد .. لا يكون شاهداً؛ لرفعة مكان الشهادة ونقصان العبد.

قال: هذا المثال لا يحصل؛ لأن العبد يصلح أن يكون شاهداً، لذلك قال: (عَلَى أَصْلِنَا).

﴿لا سَلْبِ الْعَبْدِ أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ﴾ يعني: لا يصلح المثال هذا كما ذكره الشافعية، وسائر من شرح الجمع ذكر هذا المثال.

﴿لِقَبُولِهَا عِنْدَنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ﴾ على مذهب الحنابلة.

قال: خلافاً لما ذهب إليه كثير من الأصوليين حيث قالوا بسلب العبد أهلية الشهادة، وعدُّوها من قبيل التحسيني غير المعارض للقواعد، معلِّلِين ذلك: بأنها منصبٌ شريف والعبد نازل القدر والجمع بينهما غير ملائم.

وهذا المثال ذكره أرباب الشروحات.

قال: ﴿الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ التَّحْسِينِيِّ﴾.

الأول: غير المعارض، الثاني: معارضٌ.

قال: (أَوْ مُعَارِضٍ) يعني: القواعد، المراد به قواعد الشرع المعتبرة.

قال: (كَالْكِتَابَةِ) ﴿فَإِنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَكْرُمَةً فِي الْعَادَةِ مُسْتَحْسَنَةً احْتَمَلَ الشَّرْعُ فِيهَا خَرْمَ قَاعِدَةٍ مُهِّمةٍ، وَهِيَ امْتِنَاعُ بَيْعِ الإِنْسَانِ مَالَ نَفْسِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَمُعَامَلَةِ عَبْدِهِ﴾.

يعني: السيد يبيع العبد، ومَن المشتري؟ العبد نفسه، إذاً: ماله بماله، هذا الأصل المنع منه. لكن هنا تشَوُّفاً للعتق هذا صار من التحسينيات، لكنه معارضٌ لقاعدة وهو امتناع بيع مال الإنسان نفسه بنفسه، هو المشتري وهو البائع.

قال هنا: ﴿احْتَمَلَ الشَّرْعُ فِيهَا خَرْمَ قَاعِدَةٍ مُهِّمةٍ، وَهِيَ امْتِنَاعُ بَيْعِ الإِنْسَانِ مَالَ نَفْسِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَمُعَامَلَةِ عَبْدِهِ﴾.

ومن ثَم لم تجب الكتابة عند المعظم.

إذاً: مثَّل بالمكاتبة أو الكتابة هنا لأي شيء؟ لما عارض قواعد الشرع، لأن الأصل هو امتناع بيع الإنسان مال نفسه بمال نفسه.

قال: (وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَصْلَحَةُ بِحُجَّةٍ) أي: المصلحة التحسينية.

﴿وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَصْلَحَةُ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الأَكْثَرِ، خِلافًا لِمَالِكٍ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَتُسَمَّى الْمَصْلَحَةَ الْمُرْسَلَةَ﴾.

وهي ليست بحجة، وهو ما لم يعتبره الشارع؛ لأن المناسِب على ثلاثة أنواع:

"مناسبٌ اعتبره الشارع" يعني: رتَّب عليه الحكم الشرعي في بعض المواضع.

وطمناسبٌ ألغاه" جاء التنصيص على إلغاءه.

و"مناسبٌ مسكوت عنه" لم يرد اعتباره ولم يرد إلغاءه.

هذا ما يسمى بالمصالح المرسلة.

قال هنا: {قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٤٩