تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ﴿وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُكَمِّلاً لَهُ﴾ للضروري ﴿أَنَّهُ﴾ أي: القليل ﴿لا يَسْتَقِلُّ ضَرُورِيًّا بِنَفْسِهِ﴾ لأنه لا يفوت العقل بالشربة الواحدة من المسكر.

﴿بَلْ بِطَرِيقِ الانْضِمَامِ﴾ يعني: إذا انضم إليه القليل والقليل.

﴿بَلْ بِطَرِيقِ الانْضِمَامِ﴾ إلى الكثير يعني .. الحكم السابق ﴿فَلَهُ تَأْثِيرٌ فِيهِ، لَكِنْ لا بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الضَّرُورَةِ مُبَالَغَةً فِي مُرَاعَاتِهِ﴾.

قال الزركشي في كلامٍ أوضح من هذا: ووجه كونه مكملاً: أن الكثير من المسكر مفسدٌ للعقل، ولا يحصل إلا بإفساد كل واحد من أجزائه.

الكثير له أجزاء، يعني: مائة شربة مفسدة أو لا؟ مفسدة.

هذه كل، مركبة من شربة وشربة وشربة ..

إذاً: ما دل على فساد الكل دل على فساد الجزء.

قال: ولا يحصل إلا بإفساد كل واحد من أجزائه، فحُد شارب القليل لأن القليل متلفٌ لجزءٍ من العقل وإن قلَّ.

﴿فَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ الْعَقْلِ: بِالْحَدِّ بِشُرْبِ قَلِيلِ الْمُسْكِرِ، وَتَقَدَّمَ﴾.

﴿وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ الدِّينِ﴾ عرفنا أن قتال الكفار هو الأصل، وكذلك لا يتم حفظ الدين إلا بالعدو الداخلي. ثَم عدوان للمسلمين: عدوٌ خارجي وعدوٌ داخلي.

العدو الخارجي واضح، شأنه واضح .. يهود نصارى رافضة إلى آخرهم.

لكن العدو الداخلي يعني: الذي يكون أصله مسلماً فينتسب إلى الإسلام ويكون أشبه ما يكون بأهل النفاق في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو يكون متلبساً بدعة، هذا شأنه أخطر من العدو الخارجي.

حينئذٍ لا يتم حفظ الدين إلا بالكف عن العدو الخارجي بقتاله، والكف عن العدو الداخلي. وهذا يكون بالجهاد باللسان.

قال: ﴿وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ الدِّينِ: بِتَحْرِيمِ الْبِدْعَةِ وَعُقُوبَةِ الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِي إلَيْهَا﴾ وهو كذلك، وكذلك شأن المنافقين.

﴿وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ النَّفْسِ: بِإِجْرَاءِ الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحَاتِ﴾.

قتل النفس واضح هذا، لكن لو قطع أصبعاً له كذلك لا بد من إلحاقه بما ذُكر.

{وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ النَّسَبِ: بتحْرِيمِ النَّظَرِ وَاللَّمْسِ وَالْخَلْوَةِ، وَالتَّعْزِيرِ عَلَيْهِ.

وَالْمُبَالَغَةِ فِي حِفْظِ الْمَالِ بِتَعْزِيرِ الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ.

وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ الْعِرْضِ: بِتَعْزِيرِ السَّابِّ بِغَيْرِ الْقَذْفِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ}.

هذه كلها تؤدي إلى تمام كمال الكليات السابقة.

يعني: كل ما مضى واجب، فإن كان مؤثراً في إسقاطه مباشرة فلا شك أن الأدلة السابقة تدل على بطلانه، لكن إذا كان وسيلة إليه ولم تظهر تلك الوسيلة، حينئذٍ إذا كان مفضياً إليه فالوسائل لها أحكام المقاصد.

﴿الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الأَقْسَامِ الثَّلاثَةِ: الْحَاجِيُّ وَهُوَ الَّذِي لا يَكُونُ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ، بَلْ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ، وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَحَاجِيٌّ﴾.

هذا النوع الثاني.

(كَبَيْعٍ) يعني: كتجويز البيع.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٤٦