تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشُّرّاح في حل الترجمة: يتألف؛ لأنه اشترط المناسبة بين المبتدأ والخبر والفعل والفاعل، فلو لم يكن كذلك لا يسمى كلاماً. فإذا قال: "قام زيدٌ" القيام متصورٌ من زيد، "زيدٌ قائمٌ" القيام متصورٌ من زيد.

لو قال: طار الجدار. قال: هذا لا يسمى كلاماً.

لأنه لا يدرك العقل التآلف بين الطرفين فلا بد من مناسبة وهي الألفة بين اللفظين.

كلام العرب قائم على هذا، فكونه يجوز لغة: أهن العالم! نقول: لا. أهن العالم لا يجوز لغة.

إذاً: استُدل لعدم الاشتراط أنه لو اشتُرط لم يُفهم التعليل من ترتيب الحكم على وصفٍ غير مناسب.

نقول: لا. جاء في لسان العرب ترتيب الحكم بالفاء أو نحوها مما يدل على التعليل وأراد أن ما بعد الفاء سببٌ لما قبله، وإذا كان كذلك فُهِمت العلِّيِّة من جهة الوضع، وما قاله فيه نظر.

﴿الْمَسْلَكُ الثَّالِثُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الطُّرُقُ الدَّالَّةُ عَلَى العِلِّيَّة﴾ أي: على التنصيص عليها.

قال: (الثَّالِثُ) أي: ﴿الْمَسْلَكُ الثَّالِثُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الطُّرُقُ الدَّالَّةُ عَلَى الْعِلِّيَّةِ﴾.

(السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ) هكذا بالاسم كما يُسمي بعضهم: "محمد الأمين" اسم مركب، فحينئذٍ نقول: (السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ) لكن لكل منهما معنى، لكن الاسم مركب.

قال: (الثَّالِثُ السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ).

ما المراد به؟

قال: (وَهُوَ حَصْرُ الْأَوْصَافِ وَإِبْطَالُ مَا لاَ يَصْلُحُ فَيَتَعَيَّنُ الْبَاقِي عِلَّةً).

على ما مر في قصة الأعرابي: جاء أعرابي اسمه زيد، يلطم وجهه، ينتف شعره .. قال: وقعتُ. خمس صفات كلها صالحة للتعليل، حينئذٍ لو واقع في نهار رمضان أعجميٌ، قلنا: هذا لم يوجد فيه الحكم الشرعي أو إذا جاء وهو يضحك، حينئذٍ نقول: لم يتحقق فيه الحكم الشرعي. إنما ننظر إلى هذه الأوصاف.

قال: (حَصْرُ الْأَوْصَافِ) يعني: جمعُها في المحل في الأصل المقيس عليه.

(حَصْرُ الْأَوْصَافِ) هو المعبَّر عنه بالتقسيم "الحصر".

(وَإِبْطَالُ مَا لا يَصْلُحُ) هو المعبّر عنه بالسبر بدليلٍ يعني: يبطل هذا بدليل.

نقول: هذا الأعرابي كونه أعرابياً، الشرع لم يفرِّق في الأحكام الشرعية بين كونه أعرابياً أو غيره.

كون اسمه زيداً الشرع لم يفرق بين عمرو وبكر وخالد في الأحكام الشرعية، حينئذٍ لا بد من دليل على الإبطال، فلا يبطل هكذا بالتشهي والتحكم، وإنما يقال: هذا الوصف ملغى من جهة الشرع، غير معتبر.

(فَيَتَعَيَّنُ) حينئذٍ بعد الإبطال أن يكون (الْبَاقِي عِلَّةً) سواء كان وصفاً واحداً الباقي أو أكثر؛ لأن العلة قد تكون بسيطة وقد تكون مركبة.

قال:

﴿السَّبْرُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الاخْتِبَارُ، فَالتَّسْمِيَةُ بِمَجْمُوعِ الاِسْمَيْنِ وَاضِحَةٌ. وَقَدْ يُقْتَصَرُ عَلَى السَّبْرِ فَقَطْ﴾ يقال: السبْر عند بعض الأصوليين.

لكن المشهور هو الجمع يقال: السبر والتقسيم.

{وَقَدْ يُقْتَصَرُ عَلَى السَّبْرِ فَقَطْ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٢٣