تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ ذَاتَ أَجْزَاءٍ، فَلا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكُلِّ فِي الْفَرْعِ (فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنِهَا) أَيْ: عَيْنِ الْعِلَّةِ (أَوْ جِنْسِهَا)﴾.

وهذا سيأتي فيما يتعلق بالعين والجنس.

﴿فَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ قَطْعِيَّةً كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى قَوْلِ أُفٍّ، بِجَامِعِ أَنَّهُ إيذَاءٌ﴾ على القول بأنه قياس ﴿فَالْقِيَاسُ قَطْعِيٌّ﴾.

يعني: العلة قد تكون قطعية، وقد تكون ظنية. فإن كانت العلة قطعية فالقياس قطعيٌ، وإن كانت العلة ظنية فالقياس ظنيٌ، بناءً على هذا.

قال: (فَإِنْ كَانَتْ قَطْعِيَّةً) مثّل له بقوله: ((فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ)) [الإسراء:23] بناءً على أن مفهوم الموافقة هنا قياسٌ، فحينئذٍ ما هي العِلَّة؟ الإيذاء، ما هو الفرع؟ الضرب مثلاً، ما هو الأصل؟ التأفيف. فقاس هذا على ذاك، والعلة هذه مقطوعٌ بها.

قال: ﴿فَالْقِيَاسُ قَطْعِيٌّ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْقِيَاسُ يُسَمَّى (قِيَاسَ الْأَوْلَى)﴾ متى؟ إذا كانت العلة في الفرع أولى أظهر منها في الأصل.

﴿لأَنَّ الإِيذَاءَ بِالضَّرْبِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الإِيذَاءِ بِقَوْلِ: أُفٍّ﴾.

هذا يسمى قياس الأولى، وإن لم تكن أولوية وإنما كانت قطعية فهو قياسٌ قطعي، يسمى قياس المساواة.

إذاً: قياس الأولوية وقياس المساواة كلٌ منهما العلة فيها قطعية.

إلا أنه في قياس الأولى هي في الفرع أظهر منه في الأصل، والمساواة لا فرق بينهما.

قال هنا: ﴿وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ قَطْعِيَّةً، وَلَكِنْ لَيْسَتْ بِأَوْلَى، كَالنَّبِيذِ يُقَاسُ عَلَى الْخَمْرِ بِجَامِعِ الإِسْكَارِ﴾ ليس فيه أولوية.

﴿فَالْقِيَاسُ أَيْضًا قَطْعِيٌّ وَيُسَمَّى قِيَاسَ الْمُسَاوَاةِ﴾.

وهو ما كان الفرع فيه مساوياً للأصل في الحكم من غير ترجيحٍ عليه.

(أَوْ ظَنِّيَّةً) يعني: ﴿أَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ ظَنِّيَّةً كَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي أَنَّهُ لا يُبَاعُ إلاَّ يَدًا بِيَدٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ بِجَامِعِ الطُّعْمِ، فَالْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ -وَهُوَ الطُّعْمِ- مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ بِتَمَامِهِ﴾ لكنه مظنون؛ لاحتمال غيره.

يعني: يحتمل الطعم ويحتمل الكيل .. يحتمل شيء آخر، فلما كان معه مقدَّر آخر محتمل، حينئذٍ صارت العلة ظنية بخلاف الإسكار، الإسكار هذه قطعية مجمع عليها ولا إشكال فيها.

قال هنا: ﴿وَنَحْوِ ذَلِكَ بِجَامِعِ الطُّعْمِ، فَالْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ -وَهُوَ الطُّعْمِ- مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ بِتَمَامِهِ فَالْقِيَاسُ ظَنِّيٌّ﴾.

(وَهُوَ قِيَاسَ الْأَدْوَنِ) يعني: ﴿يُسَمَّى قِيَاسَ الأَدْوَنِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مُلْحَقًا بِالأَصْلِ إلاَّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ الطُّعْمُ﴾.

إلا على احتمال، التقدير أراد به الاحتمال يعني: التجويز، أن العلة فيه الطُّعم مع جواز غير الطُّعم.

فلما وُجد مُرجِّح ومُنازع لهذه العلة حينئذٍ صار ظنياً.

قال: ﴿وَظَهَرَ بِذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالأَدْوَنِ أَنْ لا يُوجَدَ فِيهِ الْمَعْنَى بِتَمَامِهِ، بَلْ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِي الأَصْلِ ظَنِّيَّةً﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٨٩