تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (وَقَدْ تَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا) يعني: ﴿تَكُونُ الْعِلَّةُ حُكْمًا شَرْعِيًّا﴾ وهذا داخلٌ في الوصف السابق قال: وصفاً حقيقياً ظاهراً منضباً، أو عرفياً مطرداً، أو لغوياً. بقي عليه شيءٌ واحد وهو الذي ذكره هنا: وهو أن ما كان من جهة الوضع، فإن كان الواضع الشرع فهو الحكم الشرعي، حينئذٍ يصح التعليل به وهو كذلك.

ولذلك قالوا: كتعليل حرمة بيع الكلب بنجاسته، لا يجوز بيع الكلب؛ لأنه نجس، والنجس هذا حُكمٌ شرعي وضعي، كما أن الطهارة حكمٌ شرعيٌ وضعي. انتبه لهذه!

﴿وَقَدْ تَكُونُ الْعِلَّةُ حُكْمًا شَرْعِيًّا عِنْدَ الأَكْثَرِ﴾ وهو مذهب الجمهور.

﴿وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ أَمَارَةٌ﴾ نقول: جاء الشرع به.

{وَالْعِلَّةُ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهَا فِي الأَصْلِ الْمُتَعَدِّيَةُ إلَى الْفَرْعِ.

وَأَيْضًا قَدْ يَدُورُ حُكْمٌ مَعَ حُكْمٍ، وَالدَّوَرَانُ عِلَّةٌ كَمَا يَأْتِي. وَمَنَعَهُ آخَرُونَ.

قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: اخْتَلَفُوا فِي تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ} علَّل هذا بذاك ﴿كَقَوْلِنَا: مَنْ صَحَّ طَلاقُهُ صَحَّ ظِهَارُهُ﴾ .. ﴿صَحَّ طَلاقُهُ﴾ هذا أصلٌ ﴿صَحَّ ظِهَارُهُ﴾ هذا فرعٌ {عَلَى أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: الْجَوَازُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَطَائِفَةٌ مِنْ الأُصُولِيِّينَ}.

هذا هو الصحيح: أنه يجوز التعليل بحكمٍ شرعي، لكن لا نقول عليه بأنه أمارة، دائماً نفك التعليل هذا ونجعله: جاء الشرع به.

إذا ما وجدت معنى تعلقه من حيث التعليلات التي يذكرها الأصوليون وجاء نصٌ، فحينئذٍ تعلِّقه به، ولذلك نقول الجواب: لحديث المرأة قالت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: << إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ. فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: " نعم حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ "اقْضُوا اللَّهَ، فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ >>.

ماذا صنع هنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قاسَ إجزاء الحج عن الغير على إجزاء الدَّين على الغير، هذا حكمٌ أو لا؟ حُكمٌ على حكم.

إذاً: نكتفي به عما ذكره من كونه أمارة.

﴿وَقِيلَ: لا يَجُوزُ، وَيُعْزَى إلَى بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الْمُنَى﴾.

قال: (وَتَكُونُ صِفَةُ الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ عِلَّةً).

يعني: يمكن التعليل بالاتفاق، ويمكن التعليل بالاختلاف.

﴿وَتَكُونُ صِفَةُ الاتِّفَاقِ فِي مَسْأَلَةٍ ما وَصِفَةُ الاخْتِلافِ فِي أُخْرَى عِلَّةً لِلْحُكْمِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ، كَالإِجْمَاعِ حَادِثٌ﴾ يعني: دليل الجواز.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٨١