تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَصْفِ الْمَنْقُوضِ بَطَلَ بِالنَّقْضِ؛ لأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى كُلِّ الْعِلَّةِ. وَإِنْ أَتَى بِوَصْفٍ لا أَثَرَ لَهُ فِي الأَصْلِ لِيَحْتَرِزَ بِهِ عَنْ النَّقْضِ لَمْ يَجُزْ﴾.

إذاً: التفصيل الذي قدمه الشيخ الأمين هو المُعْتَبر في هذا الموضع.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَالْعَكْسُ، وَهُوَ عَدَمُ الْحُكْمِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ شَرْطٌ إنْ كَانَ التَّعْلِيلُ لِجِنْسِ الْحُكْمِ، لا إنْ كَانَ لِنَوْعِهِ).

العكس هو ما يقابل الطرد، وهذا مبني على مسألة.

هل يُشترط في العلة الانعكاس كما يُشترط الاطراد؟ على قولين مشهورين.

والعكس: هو الملازمة في النفي، هناك قلنا: الطرد هو الملازمة في الثبوت.

هنا العكس: الملازمة في النفي .. عدم الحكم لعدم العلة .. انتفاء الحكم عند انتفاء العلة.

إذاً: هناك في الثبوت وهنا في الانتفاء، والصحيح في الموضعين أنهما لا يُشترطان -الطرد والعكس-، هذا في الجملة.

والعكس هو الملازمة في النفي، ولا يدل على العِلّية، وسيذكر ذلك في مسالك العلة على جهة التفصيل.

قال: (وَهُوَ) أي: العكس (عَدَمُ الْحُكْمِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ) يعني: انتفاء الحكم لانتفاء العلة.

قال: (شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْعِلَّةِ إنْ كَانَ التَّعْلِيلُ لِجِنْسِ الْحُكْمِ لا إنْ كَانَ لِنَوْعِهِ).

يعني: نوع الحكم.

مثّل بهذا وسيأتي المثال.

قال: (إنْ كَانَ التَّعْلِيلُ لِجِنْسِ الْحُكْمِ) ﴿وَ﴾ (لاَ) ﴿يَكُونُ شَرْطًا﴾ (إنْ كَانَ) ﴿التَّعْلِيلُ﴾ (لِنَوْعِهِ) ﴿أَيْ نَوْعِ الْحُكْمِ﴾.

﴿قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: اشْتِرَاطُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ﴾ وسيأتي الصواب أنه يجوز التعليل بعلتين.

﴿فَمَنْ مَنَعَهُ اشْتِرَطَهُ كَعَدَمِ الْحُكْمِ لِعَدَمِ دَلِيلِهِ﴾.

عدم الحكم لعدم دليله، وهذا لا إشكال فيه، هنا: عدم الحكم لعدم العلة؛ لأن العلة دليل الحكم.

{وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْحُكْمِ: عَدَمُ الظَّنِّ أَوْ الْعِلْمِ بِهِ؛ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النَّظَرِ الصَّحِيحِ فِي الدَّلِيلِ، وَلا دَلِيلَ، وَإِلاَّ فَالصَّنْعَةُ دَلِيلُ وُجُودِ الصَّانِعِ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُهُ.

وَمَنْ جَوَّزَهُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ؛ لِجَوَازِ دَلِيلٍ آخَرَ}.

قلنا هذا الخلاف مبنيٌ على مسألة أخرى.

وهو: هل يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين؟ وسيأتي بعد ذلك المصنف يبيّن أنه يجوز (وَيَجُوزُ تَعْلِيلُ حُكْمٍ بِعِلَلٍ كُلُّ صُورَةٍ بِعِلَّةٍ) وهو الصحيح.

سواء كانت متعاقبة أو على جهة المعيّة.

حينئذٍ إذا قلنا بأنه يجوز التعليل لا نشترط العكس؛ لأنه ملازمة في الانتفاء، فقد ينتفي الحكم لانتفاء علة مع وجود علة أخرى، فإذا قيل مثلاً: انتفى الوضوء لانتفاء النوم، لا يلزم منه أن ينتفي لوجود شيءٍ آخر كاللمس ونحوه.

حينئذٍ إذا كان الحكم معللاً بعدة علل فانتفى لعلة لا يلزم منه انتفاء الحكم مطلقاً عن سائر العلل. هذا وجه الترابط هنا.

قال في المسودة: ليس العكس شرطاً في صحة العلة؛ لجواز الحكم بعللٍ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٦٤