تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: الشاهد هنا في أنه أتى بعلة مركبة من جزأين -صلاة يجب قضاؤها- وأراد أن يستدل بهذه العلة على إثبات صلاة الخوف وهي موجودة بكمالها في صلاة الأمن، حينئذٍ اعتَرض عليه المعترض فأسقط وصف الصلاة الذي هو جزءٌ من العلة المركبة، وجاء ببدلٍ -هنا الشاهد- أعم من الصلاة وهو عبادة، فقال: عبادة يجب قضاؤها فيجب أداؤها. اعتَرض عليه، قال: جئت بوصفٍ إذاً: أَعترض عليك، كما أسقطت وصف الصلاة جاء بدليل؟؟؟.

قال: ينتقض هذا الوصف الذي هو عبادة يجب قضاؤها بصوم الحائض، فإنه عبادة يجب قضاؤها فيجب أداؤها.

قال هنا: ﴿فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا، وَلا يَجِبُ أَدَاؤُهَا، بَلْ يَحْرُمُ﴾.

قال هنا:: {إِحدَاهُمَا أَنْ يُبَدِّلَ ذَلِكَ الْوَصْفَ الْخَاصَّ الَّذِي يُبَيِّنُ أَنَّهُ لُغَوٌ بِوَصْفٍ أَعَمَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْقُضُهُ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ.

كَقَوْلِ شَافِعِيٍّ فِي إثْبَاتِ صَلاةِ الْخَوْفِ: صَلاةٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا} هذه علة مركبة يعني: لو لم تُفعل ﴿فَيَجِبُ أَدَاؤُهاَ﴾ هذا الحكم ﴿كَصَلاةِ الأَمْنِ﴾ فإنها كما يجب قضاؤها لو لم تُفعل يجب أداؤها.

﴿فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: خُصُوصُ كَوْنِهَا صَلاةً مُلْغًى﴾ الذي هو أحد أوصاف العلة المركبة ﴿لا أَثَرَ لَهُ؛ لأَنَّ الْحَجَّ وَالصَّوْمَ كَذَلِكَ﴾ يجب قضاؤه، فلا فرق بين الصلاة والصوم والحج ﴿فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ الْوَصْفُ الْعَامُّ، وَهُوَ كَوْنُهَا عِبَادَةً﴾ أعم من كونها صلاة، فيُبطل الوصف الخاص –الصلاة- بوصفٍ عام وهو العبادة.

﴿فَيَنْقُضُهُ عَلَيْهِ بِصَوْمِ الْحَائِضِ، فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا، وَلا يَجِبُ أَدَاؤُهَا، بَلْ يَحْرُمُ﴾.

هذا يسمى النقض المكسور، نقض بعض الأوصاف.

﴿الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ﴾ أن يبطل هذا الجزء لكن لا يأتي ببدلٍ ﴿أَنْ لاَ يُبَدِّلَ خُصُوصَ الصَّلاةِ﴾ يعني: يُسقط هذا الوصف؛ ليتحقق الكسر، ولكن لا يأتي بوصفٍ آخر بل يبقى الوصف الآخر كما هو.

﴿فَلا يَبْقَى عِلَّةٌ لِلْمُسْتَدِلِّ إلاَّ قَوْلَهُ: يَجِبُ قَضَاؤُهَا﴾.

أسقط وصف الصلاة ولا يأتي ببديل، فيقول: العلة هي جزءٌ، الباقي بعد إسقاط جزء من العلة. يجب قضاؤها فيقول المعترض: ﴿وَلَيْسَ كُلُّ مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ يُؤَدَّى﴾.

كصوم الحائض، ليس كل ما وجب قضاؤه يجب أداؤه.

﴿دَلِيلُهُ: الْحَائِضُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ أَدَائِهِ﴾.

إذاً: الشاهد هنا: أن النقض المكسور هو إسقاط وصفٍ من أوصاف العلة المركبة، ثم إذا أسقطه -أسقط هذا الجزء- لبيان أنه لا أثر له، إما أن يأتي ببديل وهو وصفٌ أعم من الذي أسقطه، وإما أن يبقى الحال على ما هو عليه.

﴿قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: وَهُوَ سُؤَالٌ مَلِيحٌ﴾ يعني: اعتراضاً، يعبرون عن الاعتراض هنا بالسؤال.

﴿وَالاشْتِغَالُ بِهِ﴾ يعني: مثل هذا النوع ﴿يَنْتَهِي إلَى بَيَانِ الْفِقْهِ وَتَصْحِيحِ الْعِلَّةِ﴾ يعني: فيه فوائد.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٦١