تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوجبت الزكاة في السائمة، قال: لا .. لا تجب، لماذا؟ لأنه يملك معلوفة ولم تجب فيها.

إذاً: اعترض على التعليل لإيجاب الزكاة بصورة، هل الاعتراض بأعيان المسائل يصح في نقض العلة؟ الجواب لا.

وإنما يكون النظر في العلة بعينها.

التعليل لجواز الحكم لا ينتقض بأعيان المسائل والصور يعني: لا يقال: يرد على هذا التعليل مسألة كذا وكذا، وإنما قل: نعترض على هذه العلة لفواتها في كذا، أو ما يأتي من جهة الشرع ببطلانها.

﴿قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ: يَنْتَقِضُ إذَا كَانَ لَهُ مَعْلُوفَةٌ أَوْ عَوَامِلُ﴾ يعني: المثال السابق: صبيٌ حرٌ مسلم جاز أن تجب زكاة ماله كبالغٍ. يعني: قياساً على البالغ.

قال: فلا ينتقض بغير الزكوي يعني: من مال الصبي.

فلا نقل له مالٌ ولم تجب فيه الزكاة.

﴿قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ: فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ: يَنْتَقِضُ إذَا كَانَ لَهُ مَعْلُوفَةٌ أَوْ عَوَامِلُ﴾ جمع عاملة، وهي ما تستعمل في الحرث والسقي من الإبل والبقر.

﴿أَوْ مَالُهُ دُونَ نِصَابٍ﴾ له مالٌ آخر ﴿فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنَقْضٍ﴾ للعلة، لماذا؟ ﴿لأَنَّ الْمُعَلِّلَ أَثْبَتَ بِالْجَوَازِ حَالَةً وَاحِدَةً﴾ يعني: صورة .. نتكلم عن صورة.

﴿وَانْتِفَاءُ الزَّكَاةِ فِي حَالَةٍ لا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا فِي حَالَةٍ أُخْرَى﴾.

إذ الصور حين تكون متعددة، وقد تختلف أحكامها لاختلاف عللها، وليس كلما اتضح صورة في الظاهر أنها مشابهةٌ لصورة ساوتها من جميع الأحكام.

إذاً: لا يُعترض على التعليل بجواز حكمٍ أو نفيه بصورة أخرى أو بأعيان المسائل.

قال: (وَبِنَوْعِهِ لا يَنْتَقِضُ بِعَيْنِ مَسْأَلَةٍ).

السابق: لجواز الحكم بشخصه، هنا قال: "بنوعه" يعني بنوع الحكم.

﴿وَالتَّعْلِيلُ بِنَوْعِهِ أَيْ: نَوْعِ الْحُكْمِ لا يَنْتَقِضُ بِعَيْنِ مَسْأَلَةٍ﴾.

إذاً: لا يرد النقض بأعيان المسائل على إثبات شخص الحكم أو نوعه، فالمسألة واحدة .. لا يُعترض بأعيان المسائل على نقض الحكم سواء كان الحكم شخصياً أو كان نوعياً.

﴿وَالتَّعْلِيلُ بِنَوْعِهِ أَيْ: نَوْعِ الْحُكْمِ لا يَنْتَقِضُ بِعَيْنِ مَسْأَلَةٍ﴾ كما لو قال أصحابنا في أكل لحم الجزور إنه ينقض الوضوء؛ لأنه عبادة تفسُد بالحدث، هنا التعليل بنوع، لم يقل لأنه وضوء قال: ﴿لأنه عِبَادَةٍ تَفْسُدُ بِالْحَدَثِ فَتَفْسُدُ بِالأَكْلِ كَالصَّلاةِ﴾.

هنا انظر! قال: لحم الجزور ينقض الوضوء، لماذ .. ما هو التعليل؟

﴿لأنه عِبَادَةٍ تَفْسُدُ بِالْحَدَثِ فَتَفْسُدُ بِالأَكْلِ كَالصَّلاةِ﴾.

وهنا المثال فيه ركاكة الذي ذكره المصنف: {كَالنَّقْضِ بِلَحْمِ الإِبِلِ نَوْعُ عِبَادَةٍ تَفْسُدُ بِالْحَدَثِ فَتَفْسُدُ بِالأَكْلِ كَالصَّلاةِ.

قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: فَنَقُولُ: فَيَنْتَقِضُ} يعني: التعليل ﴿بِالطَّوَافِ، فَإِنَّهُ نَوْعٌ يَفْسُدُ بِالْحَدَثِ، وَلا يَفْسُدُ بِالأَكْلِ﴾ يفسد بالحدث على اشتراط الطهارة، ولا يفسد بالأكل.

إذاً: وُجدت عبادة وهو قد علَّل بنوع العبادة ولم يعلِّل بشخصها، فحينئذٍ أفسد العبادة بالحدث كما أفسدها بالأكل.

قال: وُجدت عبادة تفسد بالحدث ولا تفسد بالأكل وهو الطواف.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٥٧