تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فولدُ المغرِّرِ به بحريته جارية تزَوَّجها يكون حراً مع وجود العلة التي هي رق الأم، لكنها هنا عُورضت بعلة أخرى وهي: كونه مغرراً به.

حينئذٍ نقول: يرجع الولد في الحرية وعدمها إلى الولد.

لأنها عورضت بعلة أخرى وهي التغرير الذي صار سبباً لحرية الولد.

فاجتمع عندنا علتان هنا: علة أصلية، وعلة طارئة.

العلة الأصلية وهي رق الأم، حينئذٍ الأصل في الولد أن يتبع أمه في الرق، لكن عورض بعلة أخرى وجُعلت مقدَّمة وهي التغرير فحكمنا على أولاده بأنهم أحرار.

هذا لا يعتبر نقضاً، لا نقول هؤلاء حكمنا بكون أولاده أحراراً مع وجود العلة الأصلية وهي رق الأم؛ لأنه يعتبر خروج .. يعتبر نقضاً لعلة، لكن نقول: هذه لكونه عورض بعلة أخرى فصارت مقدَّمة عليه.

وهذا القول بلزوم القيمة فيه. يعني: على القول بلزوم القيمة فيه.

وعلى القول بعدم لزومها فهو من قبيل العلة التي منع من تأثيرها مانع، فالغرر أو التغرير مانعٌ من تأثير رق الأم في رق الولد. المراد هنا المثال.

إذاً: عُورضت العلة الأصلية وهي رق الأم ولم يترتب عليها حكمها وهي رق الأولاد؛ بناءً على معارضتها بعلة أخرى وهي التغرير بهذا الرجل.

الثالث: أن يتخلف الحكم عنها لعدم مصادفتها لمحلها، أو لفوات شرطها، أو لقيام مانع، وهذه وقع فيها كذلك نزاع مثل: السرقة من غير حرز.

وُجدت السرقة لكن لا يقام عليه الحد وهو القطع؛ لانتفاء شرط، أو لفوات شرط.

كذلك قد يكون مثلاً مُحصناً ولم يقم عليه الحد؛ لفوات قيام المانع، أو زِنى مثلاً .. زَنا ووُجد السبب أو العلة، وانتفى الحد الذي هو الرجم بانتفاء الإحصان.

إذاً: وُجدت العلة ولم يترتب عليها الحكم، إما لفوات شرطٍ أو لقيام مانع.

قال: كالسرقة من غير حرزٍ، وسرقة أقل من النصاب، والزنى دون الإحصان للرجم .. وهذا من قبيل وجود المانع.

الأول متفقٌ عليه وهو ما خرج عن قاعدة القياس. يعني: ما عُلِم أنه مستثنى من قاعدة القياس.

والثاني: وهو تخلُّف الحكم عن العلة من أجل معارضتها بعلة أخرى، الأكثر على أنه ليس بنقض.

والثالث: وما عداه فهو داخلٌ في الخلاف الآتي.

قال: ﴿أَحَدُهَا﴾ أحد هذه الأقوال ﴿لا يَقْدَحُ مُطْلَقًا، وَيَكُونُ حُجَّةً فِي غَيْرِ مَا خُصَّ﴾.

"لا يقدحُ" ما هو الذي لا يقدح؟ تخلُّف الحكم مع وجود العلة.

﴿أَحَدُهَا: وهو أَنَّ النَّقْضَ لا يَقْدَحُ﴾ يعني: لا يقدح عندهم عدم اطراد العلة الذي هو تخلُّف الحكم عنها مع وجودها.

وإذا كان غير قادحٍ فيها عنده فهو عندهم تخصيصٌ للعلة. يعتبر تخصيصاً للعلة.

قوله: (مُطْلَقًا) أراد بالإطلاق هنا ما يشمل النوعين، جرى التنبيه عليه فيما سبق.

وهو أن تكون العلة منصوصة أو مستنبطة، حينئذٍ لا يقدح مطلقاً سواء كانت العلة منصوصة أو كانت مستنبطة.

وكذلك "مطلقاً" يعني: لا فرق بين التخلُّف لوجود مانع أو قيام سببٍ، أو فوات شرطٍ.

فالإطلاق يرجع إلى نوعين: من جهة نوع العلة هل هي مستنبطة أو منصوصة؟ لا فرق عند أصحاب هذا القول وهم الأكثر .. لا فرق في كون تخلُّف الحكم عن العلة أنه لا يقدح مطلقاً.

ثانياً: أنه لا فرق بين تخلف الحكم مع وجود العلة إما لفوات شرطٍ أو وجود مانع، كذلك لا يكون قادحاً.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٥٤