تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ فِي إثْبَاتِهَا﴾ وهذا خاصٌ عنده بالمنصوص أو المجمع عليها، ونحن نقول: الثلاثة الأنواع داخلة في هذه الفوائد.

قال ﴿مِنْهَا: مَعْرِفَةُ مُنَاسَبَةِ الْحُكْمِ لِلْحِكْمَةِ﴾ وهذه فائدة أو لا؟ هذه فائدة. كونك تعرف أن هذا الحكم معلَّل وعلته كذا، حينئذٍ أدركت المناسبة بين الحكم والحكمة، وهذا يزداد به الإيمان؛ ﴿إذْ بِالتَّعْلِيلِ تُعْرَفُ الْحِكْمَةُ وَأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى وَفْقِ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ فَيَكُونُ أَدْعَى لِلْقَبُولِ وَالاِنْقِيَادِ مِمَّا لَمْ تُعْلَمْ مُنَاسَبَتُهُ﴾.

قال: ﴿وَمِنْهَا: إفَادَةُ الْمَنْعِ لإِلْحَاقِ فَرْعٍ بِذَلِكَ، لِعَدَمِ حُصُولِ الْجَامِعِ الَّذِي هُوَ عِلَّةٌ فِي الأَصْلِ﴾.

إذا أدركت بأن هذه العلة قاصرة منعتَ مِن تعدِّيها، فلا يُلحَق بها.

إذاً: ترتب على العلم بها فائدة كبيرة وهي: منع القياس.

فإذا جاء جاهل وعدَّ ذلك الحكم، قلت: لا. هذه علة قاصرة لا تتعدى المحل فلا يثبُت بها قياس.

ثالثاً: ﴿أَنَّ النَّصَّ يَزْدَادُ قُوَّةً بِهَا. فَيَصِيرَانِ كَدَلِيلَيْنِ﴾ حكمٌ ثابتٌ للنص، حكمٌ معلَّل، كأنه بقوة دليل آخر.

{يَتَقَوَّى كُلٌّ مِنْهُمَا بِالآخَرِ. قَالَهُ ابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ.

وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا يَكُونُ دَلِيلُ الْحُكْمِ فِيهِ ظَنِّيًّا، أَمَّا الْقَطْعِيُّ: فَلا يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيَةٍ. نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو الْمَعَالِي}.

لأن بحثه في المنصوصة والمجمع عليها، حينئذٍ هي قطعية.

قال: ﴿وَمِنْهَا﴾ وهو الرابع ﴿مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ: أَنَّ الْمُكَلَّفَ يَزْدَادُ أَجْرًا بِانْقِيَادِهِ لِلْحُكْمِ بِسَبَبِ تِلْكَ الْعِلَّةِ الْمَقْصُودَةِ لِلشَّارِعِ مِنْ شَرْعِهِ، فَيَكُونُ لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرٌ فِي امْتِثَالِ النَّصِّ، وَأَجْرٌ بِامْتِثَالِ الْمَعْنَى فِيهِ﴾.

يعني: يستحضر العلة عند الحكم فيزداد أجراً ﴿أَجْرٌ فِي امْتِثَالِ النَّصِّ، وَأَجْرٌ بِامْتِثَالِ الْمَعْنَى فِيهِ﴾.

إذاً قال المصنف: "ولا تكون العلة قاصرة مستنبطة" يعني: من شروط صحة العلة: ألا تكون قاصرة مستنبطة، وأما العلة القاصرة المنصوصة أو المجمع عليها فيصح التعليل بها، والخلاف في صحة التعليل بالمستنبطة.

يعني: هل هذا الحكم لأجل هذه العلة أو لا؟ وأما تعدي القاصرة فمحل إجماعٍ أنها لا تتعدى.

والصحيح من الروايتين للإمام أحمد: أنه يصح التعليل بها، والفوائد الثلاث هذه تجمع الأنواع الثلاثة: العلة القاصرة المستنبطة، والمنصوصة، والمجمع عليها. ولا فرق بينها البتة.

ولذلك المثال السابق: الربا في النقدين أنه للثمنِية، هذه علة مستنبطة وهي صحيحة، فحينئذٍ هي علّة قاصرة مستنبطة وهي صحيحة، وإن خالف فيها الأحناف.

ثم قال: (وَالنَّقْضُ) هذا بحثٌ في النقض والكسر والعكس، هذه كلها من القوادح، ويأتينا بحثها.

والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٤٧