تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ﴿وَتَكُونُ وَصْفًا عُرْفِيًّا﴾ يعني: العلة تكون وصفاً عرفياً .. كما تكون وصفاً حقيقياً تكون وصفاً عرفياً.

﴿وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُطَّرِدًا أي: لا يَخْتَلِفُ باختلاف الأوقات﴾ وهذا لا بد من اعتباره؛ لأن الأعراف تختلف، فحينئذٍ لو كانت العلة معتبرة مع اختلاف الأعراف لم يطرد معها الحكم، وُجِد في زمانٍ دون زمان، ومن هنا ينبغي ضبط مسألة أن الفتوى تتغير بتغير الأزمان.

قال: ﴿يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُطَّرِدًا أي: لا يَخْتَلِفُ باختلاف الأَوْقَاتِ، وَإِلاَّ﴾ يعني: إن كانت مختلفة أو غير مطرد.

﴿لَجَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعُرْفُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهِ فَلا يُعَلَّلُ بِهِ﴾.

يعني: جاز أن يكون الضابط لذلك هو عُرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا يُعلَّل به. وأصلاً لا نحتاج إلى أن يُجعل العرف -عرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أصلاً في القياس؛ لأن ما كان في عهده إما أن يشمله النص وإما أن يشمله التقرير، فحينئذٍ لا نحتاج إلى القياس.

قال: ﴿مِثَالُهُ﴾ يعني: مثال الوصف العرفي ﴿الشَّرَفُ وَالْخِسَّةُ فِي الْكَفَاءَةِ وَعَدَمِهَا؛ فَإِنَّ الشَّرَفَ يُنَاسِبُ التَّعْظِيمَ وَالإِكْرَامَ والإهانة وَالْخِسَّةَ تُنَاسِبُ ضِدَّ ذَلِكَ فَيُعَلَّلُ بِهِ بِالشَّرْطِ﴾ أن يكون مطرداً.

يعني: لا يختلف باختلاف الأزمان، وهذا ما يتعلق بالنكاح وغيره فيما يُشترط فيه الكفاءة، أو في القصاص في الحر ونحوه.

حينئذٍ نقول هنا: الشرف والخِسَّة هذه أوصاف عرفية، بمعنى أنها تختلف باختلاف الأزمان وباختلاف الأشخاص، لكن متى يصح التعليل بها؟ إذا كانت مطردة. يعني: لا تختلف.

قال: ﴿وَتَكُونُ الْعِلَّةُ أَيْضًا وَصْفًا لُغَوِيًّا﴾.

وهذا الوصف اللغوي المراد به القياس السابق الذي مر منا.

قال: مثل: ﴿تَعْلِيلُ تَحْرِيمِ النَّبِيذِ لأَنَّهُ يُسَمَّى خَمْرًا﴾ متى صح ذلك؟ إذا جاز أن يقاس النبيذ على الخمر، فإن صح القياس حينئذٍ صح التعليل به، فتقول: النبيذ حرامٌ لأنه خمر .. مباشرة، فهذا الوصف وصفٌ لغوي، وهذه العلة علّة لغوية.

قال هنا: {تَعْلِيلُ تَحْرِيمِ النَّبِيذِ لأَنَّهُ يُسَمَّى خَمْرًا، حينئذٍ حُرِّمَ كَعَصِيرِ الْعِنَبِ.

وَفِي التَّعْلِيلِ بِهِ خِلافٌ} وهو جائزٌ عند من يُجوِّز اللغة بالقياس.

{وَالصَّحِيحُ: صِحَّةُ التَّعْلِيلِ بِهِ.

قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّاءِ فِي الْعُقُودِ قَالَ: كَقَوْلِنَا فِي النَّبَّاشِ: هُوَ سَارِقٌ فَيُقْطَعُ} مباشرة، ﴿هُوَ سَارِقٌ فَيُقْطَعُ﴾ هنا ثبتت العلة وهي: كونه سارقاً ثبتت من اللغة، ثم وُجد فيه الحكم الشرعي وهو أن قوله: ((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا)) جاء التعميم فدخل في العموم فقُطعت يده. هذا المراد.

﴿فَيُقْطَعُ، وَفِي النَّبِيذُ خَمْرٌ فَيَحْرُمُ وَصَحَّحَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ﴾.

إذاً: هنا أنواع العلة قال: أن تكون رافعة يعني: للحكم بعد وجوده، أو دافعة للحكم من أن يوجد، أو ترفع وتدفع معاً كالرضاع.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٣٨