تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَقِيلَ: لَيْسَا بِقِيَاسِ﴾.

يعني: ليس قياس الدلالة بقياس، وليس قياس العكس بقياس.

وقيل: يسمى قياساً مجازاً. على خلافٍ بينهم، والصحيح في النوعين أنهما قياس، كلٌ منهما يسمى قياساً حقيقة، ولا يُشترط في قياسٍ يكون قياساً بعلة فحسب، ونقتصر على العلة؛ لوجوده في الشرع.

﴿قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرُهُ: الْمَحْدُودُ هُنَا هُوَ قِيَاسُ الطَّرْدِ فَقَطْ﴾.

يعني: الذي قدمه المصنف وهو عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل. يعني: ما سبق حدُّه.

﴿وَقَالَ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ وَغَيْرُهُ: الْقِيَاسُ الْمَحْدُودُ هُوَ قِيَاسُ الْعِلَّةِ﴾.

قياس الطرد لأن الحكم يتبع العلة، كلما وجدت العلة وُجد الحكم إثباتاً ونفياً.

﴿وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: فِي حُجِّيَّةِ قِيَاسِ الْعَكْسِ خِلاَفٌ. وَكَلاَمُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ يَقْتَضِي الْمَنْعَ﴾ أنه لا يكون قياساً فلا تترتب عليه أحكام ﴿لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلاَفِهِ﴾.

يعني: أكثر الأصوليين على إثبات قياس العكس .. أكثر الجمهور من الأصوليين وغيرهم كالفقهاء على إثبات قياس العكس.

﴿قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُلَخَّصِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الاِسْتِدْلاَلِ بِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا - وَهُوَ الْمَذْهَبُ - أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أَنَّ الاِسْتِدْلاَلَ بِالْعَكْسِ اسْتِدْلاَلٌ بِقِيَاسٍ مَدْلُولٍ عَلَى صِحَّتِهِ بِالْعَكْسِ﴾.

يعني: هو عكس قياس، فإذا كان العكس صح فعكس عكسِه صحيح مثله.

قال: ﴿وَإِذَا صَحَّ الْقِيَاسُ فِي الطَّرْدِ - وَهُوَ غَيْرُ مَدْلُولٍ عَلَى صِحَّتِهِ - فَلأَنْ يَصِحَّ الاِسْتِدْلاَلِ بِالْعَكْسِ- وَهُوَ قِيَاسٌ مَدْلُولٌ عَلَى صِحَّتِهِ - أَوْلَى﴾.

وأولى من ذلك أن يقال: أنه وُجد ووقع في الكتاب والسنة، فدل على اعتباره.

ولذلك ﴿قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الاِسْتِدْلاَلَ بِهِ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَنَحْوُ قوله تعالى " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَ اللَّهُ لَفَسَدَتَا"﴾ هذا قياسٌ بالعكس؛ لأنه أثبتَ أنه لو كان ثَم إلهٌ آخر لفسدت السماوات والأرض، عدم فساد السماوات والأرض يدل على الوحدانية، بالعكس.

﴿فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ إلَهٌ إلاَ اللَّهُ لِعَدَمِ فَسَادِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾.

كأنه قال: ((لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا)) ولم تفسُدا.

إذاً: عدم الفساد يستدل به على الوحدانية؛ لأنه لو كان -بالعكس- لو كان ثَم إلهٌ لفسدتا، حينئذٍ العكس بالعكس.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٩٥