تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقال بالياء والواو، فيقال على اللغة بالواو قياساً أيضاً. يعني كما يقال: قاس قوساً كذلك يقال على الياء: قياساً. يعني: أصله قِوْساً أو قِوَاساً مثل قِيام أصل قِوَام، فحينئذٍ سبق الواو الكسرة، قُلبت الواو ياءً.

قال هنا: فيقال على اللغة بالواو: قياساً أيضاً كلغة الياء فلا فرق؛ لأن أصله قِوَاساً، انكسر ما قبل الواو قلبت ياء كقيام، وصيام، ونحو ذلك؛ إذ أصله الواو.

ويقال: قست الشيء بغيره وعلى غيره. يعني: يتعدى بالباء ويتعدى بعلى: قست الشيء بغيره وعلى غيره. وإنما قيل في الشرع: قاس عليه -دون به- ليدل على البناء، فكأنه قال: بُني عليه.

يعني: الفرعُ مبنيٌ على الأصل.

قال رحمه الله تعالى: (القِيَاسُ لُغَةً) يعني: في لغة العرب، يأتي بمعنيين:

الأول: (التَّقْدِيرُ) والثاني (الْمُسَاوَاةُ).

(التَّقْدِيرُ) قالوا: أن يُقصد معرفة قدر أحد الأمرين بالآخر، حينئذٍ يسمى تقديراً.

ومنه قولهم: قِستُ الثوب بالذراع إذا قدَّرته بها.

وقاس النعل بالنعل. وهذا على المعنى الثاني: إذا حاذاه وساواه.

إذاً: يأتي بمعنى التقدير ومنه قست الثوب بالذراع إذا قدَّرته به. يعني: قصدتَ معرفة قدر شيءٍ بشيءٍ آخر.

وكذلك يأتي بمعنى المساواة كقولهم: قاس النعل بالنعل إذا ساواه.

قال الشارح هنا: ﴿لَمَّا فَرَغْنَا مِنْ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ، شَرَعْنَا فِي الْقِيَاسِ وَمَبَاحِثِهِ وَهُوَ مِيزَانُ الْعُقُولِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ"﴾ وسيأتي البحث في حُجية القياس في فصلٍ أفرده المصنف.

ثم قال: ﴿فَالْقِيَاسُ فِي اللُّغَةِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى التَّسْوِيَةِ عَلَى الْعُمُومِ﴾ سواءٌ كانت تسوية حسية أو كانت معنوية.

حسية نحو -المثال السابق-: قست الثوب بالذراع، هذا شيءٌ حسي.

أما المعنوية كقولهم: فلانٌ يقاس بفلان. إذا أُريد به المعاني .. الطول مثلاً، إن كان المراد به الطول فهو حسي؛ لأن الطول يُدرك بالبصر، وإذا كان المراد به في العلم ونحو ذلك .. في الفضائل فحينئذٍ يكون معنوياً.

قال: ﴿فَالْقِيَاسُ فِي اللُّغَةِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى التَّسْوِيَةِ عَلَى الْعُمُومِ﴾ يعني: من كل وجهٍ. يُحمل الشيء على الشيء دون تفصيلٍ.

﴿لأِنَّهُ نِسْبَةٌ، وَإِضَافَةٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ﴾ يعني: يضاف أحدهما إلى الآخر.

ولذلك حصل فيه التركيب سواءٌ كان عند أهل العقل أو الشرع، وهو كونه مُؤلَّفاً من أربعة أركان، ففيه نسبةٌ والنسبة المراد بها الارتباط والإضافة بين شيئين، وهنا المراد به -في الشرع-: بين الفرع والأصل.

﴿وَلِهَذَا يُقَالُ: فُلاَنٌ يُقَاسَ بِفُلاَنٍ وَلاَ يُقَاسُ بِفُلاَنٍ، أَيْ يُسَاوِي فُلاَنًا وَلاَ يُسَاوِي فُلاَنًا﴾.

هذا إذا جعلناه على القياس بالمعنى المعنوي، حينئذٍ المساواة قد تكون حسية وقد تكون معنوية.

وهنا المراد بها -في باب القياس .. تسوية فرعٍ بأصلٍ- معنوية، ليس المراد بها حسية؛ إذْ الأحكام الشرعية إنما هي في المعقولات يعني: في المعاني.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٨٦