تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

{وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ نَسْخُ الْمُحَاسَبَةِ بِمَا فِي النُّفُوسِ فِي قَوْله تَعَالَى: ((إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ)) كَقَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: النَّسْخُ يَجْرِي فِيمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَفْعَلُهُ؛ لأَنَّهُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ، بِخِلافِ إخْبَارِهِ عَمَّا لا يَفْعَلُهُ، إذْ لا يَجُوزُ دُخُولُ الشَّرْطِ فِيهِ}.

لكن قوله: ﴿فِيمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَفْعَلُهُ﴾ إن كان المراد به متعلَّق الصفات وهو الأحكام فلا إشكال، وإن كان المراد به الصفات فيما يفعله، حينئذٍ نقول: هذا داخلٌ فيما سبق أنه لا يتغير، فيُنظر فيه.

على كلٍ: المسألة الأخيرة هذه وقع فيها نزاع وهو: مدلول الخبر الذي يقبل التغيير، هل يجوز أن يُنسخ أو لا؟ الأصل فيه الجواز، ولكن منعه أكثر الأصوليين.

قال: (إِلَّا خَبَرٌ عَنْ حُكْمٍ) فإنه يجوز نسخه بلا خلاف، كيف خبرٌ عن حكمٍ؟

لو قال: هذا الفعل جائزٌ. هذا يسمى خبراً عن حكمٍ، هذا الفعل حرامٌ. هذا ليس هو حكمٌ وإنما هو خبرٌ عن حكمٍ. هذا الفعل جائزٌ، هذا ليس فيه إثبات حكمٍ من حيث الأصل "افعل ولا تفعل"؛ لأن التشريع دائرٌ بين الأوامر والنواهي "افعل ولا تفعل" .. الخطاب من الشرع بهذه الجهة يأتي.

لكن لو قال: هذا الفعل جائزٌ هذا خبرٌ، لكنه خبرٌ عن حكمٍ، يجوز نسخه بلا خلافٍ.

﴿هَذَا الْفِعْلُ جَائِزٌ، وَهَذَا الْفِعْلُ حَرَامٌ فَهَذَا يَجُوزُ نَسْخُهُ بِلا خِلافٍ؛ لأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إنْشَاءٌ. قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ﴾.

وهذه المسائل كلها مسائلٌ عقلية فحسب لا وجود لها في الشرع، وأما الذي يحتاجه الإنسان فهو قوله: (وَيَجُوزُ نَسْخٌ بِلَا بَدَلٍ).

قال: ﴿وَيَجُوزُ نَسْخٌ بِلا بَدَلٍ عَنْ الْمَنْسُوخِ عِنْدَ أَكْثَرِ أهل العلم. وَمَنَعَهُ جَمْعٌ﴾.

في النسخ بلا بدل مسألتان:

الأولى: الجواز .. يجوز عقلاً أو لا يجوز؟ وعليه أكثر الأصوليين: أنه يجوز عقلاً؛ لأن المصلحة قد تقتضيه.

الثانية: هل هو واقعٌ أم لا؟ الصحيح أنه واقع وعليه الأكثر.

قال: {وَيَجُوزُ نَسْخٌ بِلا بَدَلٍ عَنْ الْمَنْسُوخِ. وَمَنَعَهُ جَمْعٌ.

وَمَنَعَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْعِبَادَةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّسْخَ يَجْمَعُ مَعْنَى الرَّفْعِ وَالنَّقْلِ}.

ومر معنا أنه حقيقةٌ في الرفع مجازٌ في النقل، فحينئذٍ لا يُمنع في العبادة على جهة الخصوص يعني: لا يتأتى هذا التفصيل، وإنما هذا التفصيل عند من قال بأنه حقيقة في النوعين.

ثم العبرةُ بالمعنى الشرعي وليس بالمعنى اللغوي فحسب، وإنما نأخذ المعنى المرجَّح في اللغة فنجعله جنساً في المعنى الاصطلاحي على ما مر سابقاً.

﴿وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ﴾ أنه يجوز النسخ بلا بدلٍ {بِأَنَّهُ نُسِخَ تَقْدِيمُ الصَّدَقَةِ أَمَامَ الْمُنَاجَاةِ، وَتَحْرِيمُ ادِّخَارِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٦٧