﴿ثُمَّ قَالَ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: <<إنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِهَا إلاَّ اللَّهُ>>﴾ يعني: رجع عن أمره ﴿<<فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا>>﴾.
إذاً: نُسخ الأول بالثاني، الأمر بالإحراق أمرَ به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُم رجع فنُسِخ بالثاني.
{وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَسْرِ قُدُورٍ مِنْ لَحْمِ حُمُرٍ إنْسِيَّةٍ فَقَالَ رَجُلٌ: أَوْ نَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ: <<اغْسِلُوهَا>> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ. أَنَّ النَّسْخَ قَبْلَ الْفِعْلِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ: جَائِزٌ بِلاَ خِلاَفٍ} يعني: أمرَ بصلاة مثلاً ظهر على زيدٍ من الناس، ثم دخل الوقت ثم ارتفع الحكم في حقه، هذا جائزٌ بلا خلاف.
{قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ: لاَ أَعْلَمُ فِيهِ خِلافًا.
قَالَ: وَلا فَرْقَ عَقْلاً بَيْنَ أَنْ يَعْصِيَ أَوْ يُطِيعَ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ لِعِصْيَانِهِ}.
قال: (وَعَقْلًا)، ويأتي بحثه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!