ابن مالك رحمه الله تعالى يرى أنه من وجوب تقدم المبتدأ على الخبر، وخالفه غيره، زيدٌ أخوك .. أخوك زيدٌ.
هنا فيه مذاهب، ابن مالك يرى أن الذي تقدم يجب أن يكون هو المبتدأ؛ لأنه يحصل به اللبس.
فحينئذٍ إذا قلت: زيدٌ أخوك وجب أن يكون المبتدأ زيد وأخوك خبر.
الوجه الثاني هنا في: صديقي زيدٌ مثل ما سبق، إلا أن أيَّ النوعين قدمته فهو المبتدأ، لكن تقديم صديقي يفيد الحصر، وتقديم زيدٌ - على الحكاية- لا يفيده.
الثالث: استواء التقديم والتأخير، فحينئذٍ إما أن تريد بصديقي خاصاً أو عاماً .. صديقي قد يراد به المعنى الخاص وقد يراد به المعنى العام.
المعنى الخاص: إذا جعلت الإضافة عهدية: صديقي زيد، يعني: الإضافة تكون عهدية كما شأن أل تكون عهدية.
أو عاماً يعني: كل الأصدقاء. إن أردت عاماً فلا حصر سواءٌ قدمت أو أخرت، وإن أردت خاصاً أفاد الحصر سواء قدمت أو أخرت.
على كلٍ ثلاثة أقوال في المسألة، وما قدمه المصنف هو المشهور.
﴿الصِّيغَةُ الثَّانِيَةُ: الْعَالِمُ زَيْدٌ﴾ زيدٌ العالمُ ﴿وَنَحْوُهُ، كَالْقَائِمِ زَيْدٌ، إذَا جُعِلَتْ اللاَّمُ لِلْحَقِيقَةِ﴾.
مثل: الرجل خيرٌ من المرأة أي: حقيقة الرجل خيرٌ من حقيقة المرأة.
﴿أَوْ لِلاِسْتِغْرَاقِ﴾ مثل: كل عالمٍ ﴿لا لِلْعَهْدِ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا كَالصِّيَغِ الَّتِي قَبْلَهُمَا﴾ أنها تفيد الحصر.
قال: (وَيَحْصُلُ حَصْرٌ بِنَفْيٍ وَنَحْوِهِ).
﴿وَيَحْصُلُ حَصْرٌ أَيْضًا بِنَفْيٍ سَوَاءٌ كَانَ النَّفْيُ بِمَا أَوْ بِغَيْرِهَا، لاَ، وَلَمْ، وَإِنْ، وَلَيْسَ﴾ يعني: يكون حرفاً ويكون اسماً "غير"، ويكون فعلاً كليس .. يعني عموم النفي.
(وَنَحْوِهِ) ﴿أَيْ نَحْوُ النَّفْيِ، كَالاسْتِفْهَامِ﴾.
(وَاسْتِثْنَاءٍ تَامٍّ وَمُفَرَّغٍ، وَفَصْلِ مُبْتَدَءٍ مِنْ خَبَرٍ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ).
كل هذه مُفصَّلة في علم البيان.
قال: ﴿فَمِثَالُ النَّفْيِ: <<لاَ صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيَّتِ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ>>﴾.
<<لا صِيَامَ لِمَنْ>> جاء فيه حصر.
﴿وَمِثَالُ نَحْوِ النَّفْيِ، وَهُوَ الاسْتِفْهَامُ﴾ الاستفهام مر معنا أنه في معنى النفي ((فَهَلْ يُهْلَكُ إلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)).
يعني: غير الفاسقين لا يَنصبُّ عليهم الهلاك.
﴿وَمِثَالُ الاسْتِثْنَاءِ: لاَ إِلَه إلاَّ اللَّهُ﴾ تفيد الحصر، بل أعلى درجات الحصر بلا وإلا.
﴿وَمَا لِي سِوَى اللَّهِ﴾ أفادت الحصر: ما، سوى.
﴿وَمِثَالُ فَصْلِ الْمُبْتَدَأِ مِنْ الْخَبَرِ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ﴾ على خلافٍ فيه: ضمير الفصل هل يفيد الحصر أو لا؟
قال: ﴿((وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ))﴾، ((وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) [البقرة:5] هكذا.
﴿فَإِنَّهُ لَمْ يُسْقَ إلاَّ لِلإِعْلامِ بِأَنَّهُمْ الْغَالِبُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ﴾.
((وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ)) أي: لا غيرهم.
كلما صح أن يُعبَّر بلا غيرهم بعد التركيب حينئذٍ تفيد الحصر.