تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أثبتَ صفةَ الكرَم فيمن ذُكِر وهو المنطوق، هل يلزم منه النفي عما عداه؟ الجواب: لا.

إذاً: ماذا أراد بإنما هنا؟ أراد إثبات المنصوص وهو إثبات صفة الكرم لمن ذُكر، ولا يلزم من ذلك نفي ما عداه.

قال رحمه الله تعالى: ومن صيغ الحصر المُعْتَبر مر معنا إنما، قال: (وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) يعني: من صيغ الحصر المُعْتَبر ما ذكره في هذا المثال وهو حصر المبتدأ في الخبر.

(وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) قال: ﴿يُفِيدُ الْحَصْرَ نُطْقًا﴾ كذلك من جهة النطق لا من جهة الفهم.

﴿لأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى ضَمِيرٍ عَائِدٍ إلَى الصَّلاةِ، وَفِيهَا الَّلامُ﴾.

قال هنا: <<تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ>> يعني: لا غيره <<وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ>> يعني: لا غيره.

ففيه إثبات الحكم في المذكور، ونفيه عما عداه .. تحريم الصلاة التكبير، وتحليل الصلاة التسليم.

إذاً: إثبات الحكم في المذكور وهو أنه لا تحريم إلا بتكبير .. فهو في قوة لا تحريم إلا بتكبير، ولا تحليل إلا بتسليم، فإثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه.

قال: ﴿بِهِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى تَعْيِينِ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ﴾ ومعلوم أن هذه المسائل تُبحث في باب القصر والحصر في علم البيان، ليس هنا من كلام المصنف في البسط والتأصيل، وإنما ذِكر المسائل متفرعة على ما ذُكر، وهذا مما يُعتنى به في فن البيان.

قال: {وَبِهِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى تَعْيِينِ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ>> وَمَنَعَهُ الْحَنَفِيَّةُ لِمَنْعِهِمْ الْمَفَاهِيمَ.

وَرُدَّ بِأَنَّ التَّعْيِينَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْحَصْرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ}.

يعني: حصر المبتدأ في الخبر، وهذا كذلك يُذكَر في آخر باب المبتدأ والخبر في الألفية وغيرها.

﴿فَإِنَّ التَّحْرِيمَ مُنْحَصِرٌ فِي التَّكْبِيرِ كَانْحِصَارِ زَيْدٍ فِي صَدَاقَتِك، إذَا قُلْت: صَدِيقِي زَيْدٌ﴾.

يعني: لا صديق لي إلا زيدٌ، حصرت الصداقة بجميع أنواعها في زيد، ونفيتها عما عدا زيد.

إذاً: فيه إثباتٌ ونفيٌ .. إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه.

هنا كذلك: (وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ) فيه إثبات أن التحريم لا يكون إلا بالتكبير، ولو قال: الله أعظم ليس بتكبير، ولو قال: الله جليل أو الأجل ليس بتكبير.

إذاً: هذا منفيٌ بمفهوم قوله: تحريمها التكبير. دل على أنه في قوة قوله: لا تحريم إلا بتكبير.

ثم التكبير له صيغ، فوقع فيه شيٌ من الإجمال؛ لأن أل هنا دخلت على مصدر "تكبير" فعَّل يُفعِّل تفعليلاً. والأصل فيه العموم.

حينئذٍ نقول: التكبير هذا يشمل الله كبير، والله أكبر، والله الأكبر. نحتاج إلى مبيِّن، حينئذٍ نقول: نرجع إلى فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فما لازَم عليه -عليه الصلاة والسلام- يُعتبر مبيناً لهذا النص.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٤٧