تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحينئذٍ نقول: سوَّى المصنف هنا بين اللفظين، وإن كان في الجمع وفي شروحاته يفرقون بين النوعين، فيُذكرُ أولاً حكم إِنَّما، ثُم يُذكرُ خلافه في أَنَّما.

هنا جمع بينهما فقال: (كَلِمَةُ: "إِنَّمَا" بِكَسْرٍ وَفَتْحٍ) .. (بِكَسْرٍ) بكسر الهمزة، التنوين هذا عوض عن مضافٍ إليه.

(بِكَسْرٍ وَفَتْحٍ) ﴿أَيْ بِكَسْرِ هَمْزَتِهَا وَفَتْحِهَا﴾.

والخلاف في أنما أكثر من الخلاف في إنما؛ بناءً على أنها أصلٌ أم أنها فرعٌ؟

ووجه الخلاف فيها أنها فرع المكسورة وهو الأصح، وعليه فكل حكمٍ ثبت للأصل ثبت للفرع مالا يمنع مانع، وإلا ثَم فروق عند النحاة بين إِنَّ وأَنَّ.

قال: (تُفِيدُ الْحَصْرَ نُطْقًا) يعني إنما تُفِيدُ هي الْحَصْرَ، والحصر علمنا حقيقته: إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه.

إذاً: هذه طائفة (تُفِيدُ الْحَصْرَ) يعني: في لسان العرب

قال: (نُطْقًا) يعني: من جهة النطق. وهذا على قولٍ؛ لأن من أثبت الحصر اختلفوا: هل تفيد الحصر من جهة النطق أو من جهة النفي؟

قال: (نُطْقًا) ﴿أَيْ مِنْ جِهَةِ النُّطْقِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ الْمُنَي وَالْمُوَفَّقِ وَالْفَخْرِ مِنَّا﴾ الحنابلة ﴿وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ﴾ هذا قولٌ.

﴿وَعِنْدَ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْحَلْوَانِيِّ وَالأَكْثَرُ فَهْمًا يَعْنِي بِالْمَفْهُومِ﴾ هذا عند من قال بأنها تفيد الحصر، اختلفوا على وجهين.

إذاً: قولان، وبعضهم حكى ثلاثة أقوال في المسألة، وليست هي ثلاثة أقوال وإنما هما قولان: تفيد الحصر، لا تفيد الحصر.

ثم من قال بإفادة الحصر قال: تفيده نطقاً أو تفيده فهماً.

حينئذٍ الخلاف بين النطق والفهم عند من أثبت الحصر وليس هما مذهبان مختلفان.

قال: ﴿وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالآمِدِيِّ وَالطُّوفِيِّ -مِنْ أَصْحَابِنَا- وَمَنْ وَافَقَهُمْ: لا تُفِيدُ الْحَصْرَ﴾ مطلقاً لا ﴿نُطْقًا وَلاَ فَهْمًا﴾.

قال: لا تفيد الحصر. لا يحتاج إلى التنصيص على أنه من جهة النطق أو من جهة الفهم .. لا تُفِيدُ الْحَصْرَ مطلقاً لا نُطْقًا وَلا فَهْمًا.

إنما تفيد ماذا؟

قال: ﴿بَلْ تُؤَكِّدُ الإِثْبَاتَ﴾.

يعني تفيد فائدة وهي: تأكيد الإثبات.

إذاً: قولان في المسألة -كلمة إنما-: تفيد الحصر، لا تفيد الحصر.

ومن قال بأنها تفيد الحصر اختلفوا على قولين: تفيد من جهة النطق، تفيد من جهة الفهم.

قالوا: تظهر فائدة الخلاف فيما لو قال: إنما قام زيدٌ.

هذا فيه حصر وهو إثبات القيام للمذكور ونفيه عما عداه، لو قال: وعمروٌ -بعد ذلك-، فحينئذٍ هل يسمى نسخاً أو يسمى تخصيصاً؟ هذا محل النزاع.

قال: إنما قام زيدٌ ثم قال: وعمروٌ، فهل يكون قوله: وعمروٌ تخصيصاً أو نسخاً؟

فمن قال إنه بالمنطوق يدل على عدم قيام غيره كان نسخاً، ومن قال إنه بالمفهوم قال بأنه تخصيص.

وهذا لا يكاد أن يكون له مثال واقع في الكتاب والسنة.

قال: ﴿وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّانِ﴾ يعني قول أكثر الحنفية -القول الأخير- وهو: أنه لا تفيد إنما الحصر.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٤٢