تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى أُولاَتِ الْحَمْلِ، وَبِمَفْهُومِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمُعْتَدَّةِ غَيْرِ الْحَامِلِ﴾.

(وَهُوَ أَقْوَى مِنْهُمَا) يعني: ﴿مِنْ الْقِسْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ مِنْ جِهَةِ الدَّلالَةِ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ﴾.

بل قال الشوكاني كما ذكرنا: أنه لا ينكره إلا أعجميٌ.

قال: ﴿وَيَرِدُ الشَّرْطُ﴾ (لِتَعْلِيلٍ كَأَطِعْنِي إِنْ كُنْتَ ابْنِي) أطعني لأنك ابني.

إذاً: قد يخرُج ولا يُراد به المفهوم، حينئذٍ يكون هذا من القيود السابقة.

أن تظهر فائدة في التقييد هنا غير نفي الحكم عن المسكوت عنه، إذاً: داخل فيما سبق.

قال: ﴿وَيَرِدُ الشَّرْطُ لِتَعْلِيلٍ كَقَوْلِ الإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ: أَطِعْنِي إنْ كُنْتَ ابْنِي﴾ أي: لأنك ابني.

﴿وَمِنْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ))﴾ وهذا لا مفهوم له؛ لأنه جاء مَساق التعليل.

﴿قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: لَفْظُ الشَّرْطِ أَصْلُهُ التَّعْلِيقُ﴾ هذا أصله اللغوي ﴿وَتَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ كَثِيرًا لِلتَّعْلِيلِ لا لِلتَّعْلِيقِ، فَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى السَّبَبِ الْبَاعِثِ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ، لا لِتَعْلِيقِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَالْمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلَى الصِّفَةِ الْبَاعِثَةِ لا التَّعْلِيقُ﴾.

(وَالرَّابِعُ) ﴿الْغَايَةُ وَهُوَ مَدُّ الْحُكْمِ بِأَدَاةِ الْغَايَةِ﴾ يعني حروف الغاية ﴿كَإلَى، وَحَتَّى، وَاللاَّمِ وَمِنْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ))﴾ فتحل له، حينئذٍ ما بعد حتى مخالفٌ لما قبلها.

فدل ذلك على أنها معتبرة في مفهوم المخالفة.

<<لا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ>> فإن حال عليه الحول وجبت فيه الزكاة.

إذاً: ما بعد حتى يأخذ نقيض حكم ما قبلها.

ومثله: ((ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)) [البقرة:187] دل على أن الصيام محله ما لم يأت الليل، فإن جاء جزء الليل -الجزء الأول- فلا صيام، ((وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)).

﴿وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُعْظَمُ نُفَاةِ الْمَفْهُومِ﴾.

(وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الثَّالِثِ) يعني: من الشرط ﴿مِنْ جِهَةِ الدَّلالَةِ؛ لأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَسْمِيَتِهَا حُرُوفَ الْغَايَةِ، وَغَايَةُ الشَّيْءِ نِهَايَتُهُ، فَلَوْ ثَبَتَ الْحُكْمُ بَعْدَهَا لَمْ يُفِدْ تَسْمِيَتُهَا غَايَةً﴾.

غاية يعني: انتهاء الشيء ((حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)) [البقرة:230] فإذا نكحت زوجاً غيره ولا تحل له، ما الفائدة من تسميته غاية؟

((ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)) [البقرة:187] فلو جاء الليل ووجب الصوم، إذاً: لماذا جاء بإلى؟

نقول: هذه إلى تدل على انتهاء الغاية يعني: انتهاء المدة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٣٣