تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ الأَشْعَرِيِّ.

وَاسْتُدِلَّ لِكَوْنِهِ حُجَّةً -وَهُوَ الصَّحِيحُ-: بِأَنَّهُ لو لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ لُغَةً لِمَا فَهِمَهُ أَهْلُهَا}.

انظر الأجوبة في الاحتجاج إلى المفاهيم، كلها يعود إلى الاستدلال باستعمال اللغة.

{قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ>> حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: <<مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ>>.

وَفِيهِمَا: <<لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا>>}.

الامتلاء هذا وصف.

﴿قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الأَوَّلِ: <<لَيُّ الْوَاجِدِ>> يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيَّ مَنْ لَيْسَ بِوَاجِدٍ لا يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ﴾ من جهة اللغة، وأبو عبيد من أئمة اللغة.

﴿وَفِي الثَّانِي مِثْلُهُ﴾ الذي هو <<مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ>> من رواية الصحيحين.

﴿وَقِيلَ لَهُ فِي الثَّالِثِ -<<لأَنْ يَمْتَلِئَ>>-: الْمُرَادُ الْهِجَاءُ﴾ يعني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ﴿<<لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا>>﴾ أوَّلُوه على الهجاء؛ من أن الهجاء هو المراد بهذا النص.

﴿أَوْ هِجَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾ على جهة الخصوص فَقَالَ رداً عليهم: ﴿لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الامْتِلاءِ مَعْنًى﴾ لأنه امتلأ أو ما امتلأ الهجاء محرم، لو حفظ بيتين ولم يمتلئ نقول: هذا محرَّم.

دل ذلك على أن الامتلاء هنا وصفٌ له مفهوم.

ولذلك قال: ﴿فلَوْ كَانَ كَذَلِكَ﴾ المراد به الهجاء ﴿لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الاِمْتِلاءِ مَعْنًى؛ لأَنَّ قَلِيلَهُ كَذَلِكَ﴾ الهجاء قليله حرام، وليس خاصاً الحكم بكونه إذا امتلأ حينئذٍ حرُم، وإذا لم يمتلئ فحينئذٍ يجوز له! هذا باطل.

﴿فَأَلْزَمَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ تَقْدِيرِ الصِّفَةِ الْمَفْهُومَ قَدْرَ الامْتِلاءِ صِفَةً لِلْهِجَاءِ. وَهُوَ وَالشَّافِعِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ قَوْلَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ فَهِمُوا ذَلِكَ لُغَةً. فَثَبَتَتْ اللُّغَةُ بِهِ، وَاحْتِمَالُ الْبِنَاءِ عَلَى الاجْتِهَادِ مَرْجُوحٌ﴾.

إذاً: دلالته لغوية، ولا شك في ذلك.

قال: (وَكَالْأُولَى فِي السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ) يعني ما سبق قال: سائمة الغنم، في الغنم السائمة.

هنا ذكَر الصفة فقط وحَذف الموصوف، هل الحكم واحد أو لا؟ فيه خلاف.

والصواب أنه كسابقه؛ لأنه مبنيٌ على قاعدة وهو أنه قد يُحذف الموصوف وتبقى الصفة، فحينئذٍ تكون الصفة مع موصوفها المقدَّر، وما حُذِف لدليلٍ فحينئذٍ هو كالثابت.

إذاً: سواء قال: في السائمة زكاة وأراد به إن جاء دليل آخر يدل على أن المراد به الغنم حينئذٍ نقول: السائمة مقيدٌ للآخر.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٣١