تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما لو قال: في الغنم السائمة زكاة، هل لك أن تعتبر لفظ السائمة كأنه غير موجود وتقول: الغنم هذا اسم جنسٍ دخلت عليه أل فيعم المعلوف أو غيرها أو لا؟ هذا محل نزاع.

هل لك أن تقف مع النص فتقول: السائمة له دلالة أو تقول: يمكن إلغاء لفظ السائمة، ثم نجعل هذا اللفظ عاماً فيعم، لكن يعم لا من جهة اللفظ وإنما يعم من جهة القياس.

قال هنا: ﴿فَيَصِيرُ الْمَعْرُوضُ بِقَيْدِ الْمَفَاهِيمِ، إذَا كَانَ فِيهِ لَفْظُ عُمُومٍ﴾ كالغنم مثلاً ﴿شَامِلاً لِلْمَذْكُورِ وَالْمَسْكُوتِ﴾ المذكور وهو السائمة، والمسكوت عنه وهو المعلوفة.

﴿حَتَّى لا يَجُوزَ قِيَاسُ الْمَسْكُوتِ بِالْمَذْكُورِ بَعْلَةٍ جَامِعَةٍ﴾.

حينئذٍ إذا جوَّزنا قياس المعلوفة على السائمة. حينئذٍ دخل في قوله: الغنم، إذاً: السائمة لا وجود لها .. كأنه في حيِّز العدم -صار في حكم العدم-؛ لأنه صار لا فرق بين أن يقول: في الغنم زكاة، وبين أن يقول: في الغنم السائمة زكاة ثم نقول: في السائمة أخرج المعلوفة، ثم نقيسها فأدخلناها في الغنم. إذاً: السائمة هذا لا وجود له، هكذا قال بعضهم.

﴿حَتَّى لاَ يَجُوزَ قِيَاسُ الْمَسْكُوتِ بِالْمَذْكُورِ بَعْلَةٍ جَامِعَةٍ؛ لأَنَّهُ مَنْصُوصٌ، فَلا حَاجَةَ لإِثْبَاتِهِ بِالْقِيَاسِ، أَوْ لاَ يَدُلُّ، بَلْ غَايَتُهُ الْحُكْمُ عَلَى الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَذْكُورِ فَمَسْكُوتٌ عَنْ حُكْمِهِ، فَيَجُوزُ حِينَئذٍ قِيَاسُهُ؟﴾.

الثاني ولا شك، أن الوصف معتبر وأنه أخرج المعلوفة بالنطق، ثم مسألة القياس هذه مسألة أخرى.

قال: ﴿مِثَالُهُ فِي الصِّفَةِ -مَثَلاً- لَوْ قِيلَ: هَلْ فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ؟﴾ سؤاله عن سائمة الغنم {فَيَقُولُ الْمَسْئُولُ: فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ.

فَغَيْرُ السَّائِمَةِ} المعلوفة ﴿مَسْكُوتٌ عَنْ حُكْمِهِ، فَيَجُوزُ قِيَاسُهُ عَلَى السَّائِمَةِ، بِخِلافِ مَا لَوْ أَلْغَى لَفْظَ السَّائِمَةِ وَصَارَ التَّقْدِيرُ: فِي الْغَنَمِ زَكَاةٌ، فَلا حَاجَةَ حينئذٍ لِقِيَاسِ﴾ لا نحتاج قياس؛ لأنه ذكَر لفظاً عاماً، ولو ذُكِر لفظ السائمة إما أن يكون للاحتراز وإما أن يكون صفة كاشفة.

متى نعتبره صفة كاشفة؟ هو قد لا يُنَص عليه بأنه صفة كاشفة، لكن لو قيست المعلوفة على السائمة حينئذٍ دخلت في وصف الغنم.

إذاً: ما الفائدة من وجود السائمة؟ لا فائدة لها.

ولذلك جعل هذا القيد مُلغى، والصواب: هذا القول فاسد؛ لأنه اجتهادٌ يعود على النص بالإبطال، وهذا يجعل الاجتهاد فاسداً.

ما دام أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قيَّد فالأصل اعتبار القيد، يعني: الغنم السائمة كالعام مع الخاص، أو كالمطلق مع المقيد.

قال هنا: ﴿فَغَيْرُ السَّائِمَةِ مَسْكُوتٌ عَنْ حُكْمِهِ، فَيَجُوزُ قِيَاسُهُ عَلَى السَّائِمَةِ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ أَلْغَي لَفْظَ السَّائِمَةِ وَصَارَ التَّقْدِيرُ: فِي الْغَنَمِ زَكَاةٌ، فَلا حَاجَةَ حِينَئذٍ لِقِيَاسِ الْمَعْلُوفَةِ بِالسَّائِمَةِ؛ لأَنَّ لَفْظَ الْغَنَمِ شَامِلٌ لَهُمَا﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٢٥