تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: ﴿مِنْ شَرْطِهِ أَيْضًا﴾ لاعتباره مفهوم المخالفة ﴿أَنْ لاَ يَكُونَ خَرَجَ مَخْرَجَ تَفْخِيمٍ كَحَدِيثِ: <<لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ>> الْحَدِيثَ، فَقَيَّدَ الإِيمَانَ لِلتَّفْخِيمِ فِي الأَمْرِ، وَأَنَّ هَذَا لا يَلِيقُ بِمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا﴾.

إذاً: فمن حَدَّت فوق ثلاثٍ ليست مؤمنة بمفهوم المخالفة؟ نقول: لا. هنا خرج مخرج التفخيم في الشأن؛ لأن هذا لا يليق لمن آمن بالله واليوم الآخر أن يقع منه ذلك، فإذا وقع لا ينفي الإيمان عنه .. لا هو مؤمن ولكنه يعتبر عاصياً.

إذاً: خرج هذا القيد مخرج التفخيم.

فمن حَدَّت فوق ثلاث لا ينتفي عنها وصف الإيمان، وهذا محل وفاقٍ عند أهل السنة والجماعة.

قال: (وَلَا جَوَابًا لِسُؤَالٍ) يعني: لا يعتبر مفهوم المخالفة إذا وقع اللفظ الذي فُهِم منه المخالفة جواباً لسؤالٍ؛ لأنه يختص بالسؤال.

قال: ﴿وَلاَ خَرَجَ اللَّفْظُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا خَرَجَ اللَّفْظُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ﴾ عن حكم إحدى الصفتين ﴿لَمْ يُعْمَلْ بِمَفْهُومِهِ﴾ صار مفهومه باطلاً ولا يحتج به.

﴿ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ فِي صَلاةِ التَّطَوُّعِ اتِّفَاقًا﴾.

مثاله: ﴿أَنْ يُسْأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ؟﴾ فيقول: <<فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ>> الجواب مطابقٌ للسؤال، والسؤال معادٌ في الجواب، هذه قاعدة العرب.

حينئذٍ هل له مفهوم؟ قالوا: لا؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد أن يبيّن ما سئل عنه فحسب، حينئذٍ لا يُفهم من هذا الجواب مفهوم المخالفة بأن المعلوفة لا زكاة فيها.

إذاً: لو سُئل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هل فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ؟ فيقول: <<فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ>> فَلا يَلْزَمُ مِنْ جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عَلَى الضِّدِّ فِي الأُخْرَى؛ لِظُهُورِ فَائِدَةٍ فِي الذِّكْرِ غَيْرِ الْحُكْمِ بِالضِّدِّ﴾.

يعني: السؤال صار مخصِّصاً للجواب باللفظ فحسب، وهذه نازع فيها الشوكاني في الإرشاد، وفيه كلامٌ جميل فليُرجع إليه.

قال: ﴿فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَعَلُوا هُنَا السُّؤَالَ﴾ هنا جاء الإشكال.

ولذلك جعل الشوكاني أن هذا لا يعتبر من سلب المفهوم يعني: لا يقال بأن من شرط اعتبار المفهوم ألا يقع في جواب السؤال؛ لأنه مر معنا أن الجواب المستقل والجواب غير المستقل يُنظر فيه باعتبار السؤال. إذاً: السؤال لا يمنع اعتبار دلالة اللفظ لا من جهة النطق، ولا من جهة الخصوصية، ولا من جهة العمومية، ولا من جهة المفهوم. حينئذٍ التفريق هذا .. فرَّقوا بينهما لكن على ما سيذكره المصنف.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٢٠