تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: الظني .. ما مر قد يكون صحيحاً، ولذلك يدخله الاجتهاد، وإذا دخله الاجتهاد فمعلوم أن الاجتهاد منه صحيحٌ ومنه فاسد، ولذلك فرَّع بعضهم الأولوية على ما سبق فقال: المثال فاسد، هنا مثالٌ كذلك فاسد وهو قولهم: (وَمِثْلُ إَِذَا جَازَ سَلَمٌ مُؤَجَّلًا، فَحَالٌّ أَوْلَى، لِبُعْدِ غَرَرٍ، وَهُوَ الْمَانِعُ: فَاسِدٌ).

يعني: الحكاية بالأولوية هنا لانتفاء شيءٍ عن شيء قال: هذا فاسد.

في المثال المذكور فقط هنا، قد يكون صحيحاً في غير ذلك.

(وَمِثْلُ) ﴿قَوْلِ الْقَائِلِ﴾ (إِذَا جَازَ سَلَمٌ) ومعلوم أن السلم عند الفقهاء.

(جَازَ سَلَمٌ مُؤَجَّلًا) بيع ما في الذمة بشيءٍ غير موجود.

(فَحَالٌّ أَوْلَى؛ لِبُعْدِ غَرَرٍ، وَهُوَ الْمَانِعُ: فَاسِدٌ) هذا المثال فاسد؛ لأن انتفاء الغرر مانع، وجود الغرر يمنع صحة البيع.

حينئذٍ المانع هل هو مقتضٍ للحكم؟ لا. لا يقتضي الحكم.

إذاً: انتفاء المانع لا يدل على وجود الحكم، هنا جاء الفساد: أنه سوى بين المانع والشرط والسبب.

السبب هو الذي ينبني عليه وجود ما ترتب عليه عند وجوده، وأما المانع فلا. فلا يقتضي الحكم.

قال هنا: ﴿مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْعُقُودِ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ لا مُقْتَضٍ لَهَا﴾ يمنع الصحة مانع كالحيض بالنسبة للصلاة.

قال: (إِذْ لاَ يَثْبُتُ حُكْمٌ لِانْتِفَاءِ مَانِعِهِ) وهو كذلك.

الحكم لا يثبت لانتفاء مانعه وإنما يثبت عند وجود شروطه وتحققها، ثم المانع يرفع ويدفع، وأما انتفاء المانع يثبت به الحكم؟ لا. لأنه يستلزم أنه يثبت به الحكم ولو لم يوجد شرطه وهذا باطل فاسد، من هنا جاء الفساد.

(إذَا جَازَ سَلَمٌ مُؤَجَّلًا) مؤجل .. بعد سنة، إذاً: حالٌ من بابٍ أولى. لماذا؟ لأنه إذا انتفى الغرر بعد سنة حينئذٍ انتفاء الغرر وهو حالٌ من باب أول .. هذا قياسٌ فاسد؛ لأنه ربط الحكم -وجوداً وعدما- بانتفاء المانع وهو باطل، لأن المانع لا يقتضي الحكم.

ولذلك قال: (إِذْ لاَ يَثْبُتُ حُكْمٌ لاِنْتِفَاءِ مَانِعِهِ).

كلما لم يوجد الغرر صح؟ لا. قال: ﴿لأَنَّ الْمَانِعَ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلا عَدَمٌ﴾.

(بَلْ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) يعني: (بَلْ) ﴿إنَّمَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ (لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) أَيْ: مُقْتَضِي الْحُكْمِ وَالْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ السَّلَمِ (هُوَ الِارْتِفَاقُ بِالْأَجَلِ)﴾.

يعني: مع الدليل المجوِّز لهذه المسألة والتعليل وهو الارتفاق يعني: كونه أرفق للناس.

﴿عَلَى مَا قُرِّرَ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ -كَالأَجَلِ فِي الْكِتَابَةِ- وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْحَالِ، وَالْغَرَرُ مَانِعٌ لَهُ، لَكِنَّهُ احتُمِلَ﴾ يعني: اغتُفِر ﴿فِي الْمُؤَجَّلِ رُخْصَةً وَتَحْقِيقًا لِلْمُقْتَضِي، وَهُوَ الارْتِفَاقُ﴾.

إذاً: ليس كلما عُلِّل شيء .. ، هذا الذي أراده .. ما دام أن مفهوم الموافقة وخاصة في الأولوية مبناه قد يكون على الاجتهاد، وحينئذٍ انتبه، فالاجتهاد قد يكون صحيحاً وقد يكون فاسداً، فتُراعَى بقية الشروط وأحوال المسائل.

قال: (وَإِنْ خَالَفَ) هذا النوع الثاني ﴿مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ وَافَقَ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣١٧