تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ومفهوم المساواة ((إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا)) يأكلون إذا فُهم منه الأكل المعلوم، حينئذٍ لو أتلفوها بغير الأكل استويا أو لا؟ استويا؛ لأن المراد به الإتلاف، يعني: إذا فُسِّر الأكل بالإتلاف لا إشكال.

قال هنا: (وَشَرْطُهُ فَهْمُ الْمَعْنَى فِي مَحَلِّ النُّطْقِ).

ثُم المفهوم قد يكون أولى من المنطوق وقد يكون مساوياً للمنطوق.

يعني: هل يُشترط في مفهوم الموافقة الأولَوِية أو لا؟ على قولين: أحسنهما لا، ولذلك قال المصنف: (أَوْ مُسَاوٍ) فلم يقتصر هنا في مفهوم الموافقة على أنه أولى بالحكم من المنطوق به، وقد قال بعضهم بذلك، بل الصواب أنه يعم النوعين، قد يكون مساوياً وقد يكون أولى بالحكم من المنطوق.

أحسنهما لا، بل يكون أولى ومساوياً. وهو ما اختاره المصنف هنا.

قال: ﴿وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي الأَوْلَوِيَّ بِفَحْوَى الْخِطَابِ، وَالْمُسَاوِيَ بِلَحْنِ الْخِطَابِ﴾.

أي: معناه كما ذكرنا سابقاً.

﴿فَمِثَالُ الأَوْلَوِيِّ: مَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ بِطَرِيقِ الْقَطْعِ؛ كَدَلالَةِ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ عَلَى تَحْرِيمِ الضَّرْبِ؛ لأَنَّهُ أَشَدُّ﴾ وعرفنا ذلك.

﴿وَمِثَالُ الْمُسَاوِي: تَحْرِيمُ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ((إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا)) فَالإِحْرَاقُ مُسَاوٍ لِلأَكْلِ بِوَاسِطَةِ الإِتْلافِ فِي الصُّورَتَيْنِ﴾.

فهو محرم يعني: سواءٌ أكله .. إن كان يُشرب .. إن كان يُحرق .. إلى آخره، نقول: هذا كله يسمى أكلاً؛ بجامع أن كلاً منهما إتلاف.

فحينئذٍ هل ثَم فرقٌ بين الأكل والإتلاف؟ لا. كلٌ منهما من أكل أموال اليتامى بالباطل.

قال: {إذَا عَرَفَتْ ذَلِكَ:

فَتَحْرِيمُ الضَّرْبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ((فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ)) مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالأَدْنَى عَلَى الأَعْلَى .. الأَدنى وَهُوَ التَّأْفِيفُ، عَلَى الأَعْلَى وَهُوَ الضَّرْبُ}.

وهذه الصيغة موضوعة للمجموع المركب في الأمرين -الذي هو الأدنى والأعلى-، وهو ثبوت الحكم في ذلك الأدنى الذي هو مذكور .. لا بد أن يكون مذكوراً التأفيف.

وتأكيد ثبوته في الأعلى المسكوت عنه. وحينئذٍ وُضع هذا التركيب للدلالة على الأمرين: الأول المذكور وهو الأدنى، والثاني المسكوت عنه وهو الأعلى.

حينئذٍ نقول: هذا التركيب موضوعٌ لمجموع الأمرين.

﴿وَتَأْدِيَةُ مَا دُونَ الْقِنْطَارِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ((وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ))﴾ هذا من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى .. عكس السابق.

﴿وَهُوَ تَأْدِيَةُ الْقِنْطَارِ، عَلَى الأَدْنَى وَهُوَ تَأْدِيَةُ مَا دُونَهُ﴾.

والكلام فيه كسابقه: أن هذه الصيغة وضعت للأمرين يعني: التنبيه بالأعلى على الأدنى.

حينئذٍ وُضع اللفظ للدلالتين، ولذلك مر أن كثيراً منهم يرون أن دلالة المفهوم إنما هي مأخوذة من اللفظ.

قال: (وَهُوَ حُجَّةٌ) ﴿أَيْ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ حُجَّةٌ﴾.

حُجَّةٌ يعني: تثبت بها الأحكام الشرعية. وهو كذلك.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣١١