تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينئذٍ نقول: يطلق النص ويراد به هذه المعاني كلها.

قال هنا: ﴿وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: لِلنَّصِّ ثَلاثُ اصْطِلاحَاتٍ أَحَدُهَا: مَا لا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ﴾ وهو الذي يقابل الظاهر.

﴿وَالثَّانِي: مَا احْتَمَلَهُ احْتِمَالاً مَرْجُوحًا كَالظَّاهِرِ﴾ يعني: بمعنى الظاهر ﴿وَهُوَ الْغَالِبُ فِي إطْلاقِ الْفُقَهَاءِ﴾ لا الأصوليين.

﴿وَالثَّالِثُ: مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى كَيْفَ مَا كَانَ﴾.

يعني: ما تثبت به الأحكام الشرعية، وقال هناك في تشنيف المسامع: النص له ثلاث إطلاقات:

الأول: مقابل الظاهر وهو المراد هنا.

الثاني: ما يدل على معنى قطعاً ويحتمل معه غيره. يعني: مرادف للظاهر، ولكنه مثَّل بماذا؟ قال: كصيغ العموم فإن دلالتها على أصل المعنى قطعية، وعلى الأفراد ظاهرة.

الثالث: ما دل على معنى ظاهر وهو غالبٌ في استعمال الفقهاء كقولهم: نص الشافعي على كذا.

وقولهم: لنا النص والقياس أي: الدليل من كتابٍ وسنة. ونحو ذلك.

يُطلق ويراد به الكتاب والسنة فقط، ويطلق ويراد به ما هو أعم من الكتاب والسنة.

إذاً: (النَّصُّ) قال: (الصَّرِيحُ) ما لا يحتمل غيره.

قال في تشنيف المسامع: النص ما أفاد معنى لا يحتمل غيره. وهذا هو المقدَّم المعتمد.

كزيدٍ لدلالته على الشخص بعينه.

قال الزركشي: وهذا أحسن حدوده يعني: على الإطلاق.

سُمي بذلك لارتفاعه على غيره من الألفاظ في الدلالة، ثم كان التقييد حقّه بخطابٍ واحد.

يعني: قوله: ما أفاد معنى لا يحتمل غيره، هذا قد يكون مركب من جملتين كالمجمل في موضع والمبيَّن في موضعٍ آخر، هل هذا مراد هنا؟

المجمل: ما احتمل معنيين على السواء، ويأتي تفصيله في قولٍ أو فعلٍ .. على ما مضى معنا.

إذا رُكِّب المبيَّن مع المجمل صار لا يحتمل غيره، هل هذا يسمى نصاً .. مرادٌ هنا؟ لا. إذاً: دخل في الحد أو لا؟ "ما" يحتمل أنه لفظٌ أو تركيب، "لا يحتمل غيره" صحَّ؟ نعم هو وارد.

ولذلك قال: نقول ما أفاد معنى لا يحتمل غيره بخطابٍ واحد يعني: في نصٍ واحد، فحينئذٍ استقل عن المجمل المركب مع المبيِّن، وكذلك العام المركب مع الخاص؛ فإنه لا يحتمل غيره لكن بإسناد دليل إلى دليل، والمراد هنا اللفظ باعتبار الدليل الواحد.

قال: كان التقييد حقه بخطاب واحد؛ ليخرج المجمل مع المبيَّن، فإنهما وإن أفادا معنى ولا يحتملان غيره لكنهما ليسا بخطابٍ فلا يسميان نصاً.

قال: ومفهوم الموافقة يسمى نصاً، وإن قلنا دلالته لفظية.

قال: (وَالنَّصُّ الصَّرِيحُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ تَأْوِيلًا فَمَقْطُوعٌ بِهِ) يعني: مقطوعٌ بدلالته، يعني: تكون دلالته قطعية، ولذلك قال هناك فيما مضى أنه لا يحتمل غيره.

إن كان على هذا المعنى صارت دلالة قطعية، وأما على زيادة ما ذكره هنا عن ابن البناء: وإن احتمل غيره. فتكون حينئذٍ الدلالة غير قطعية.

هنا زاده وبنا عليه: (وَالنَّصُّ الصَّرِيحُ) من اللفظ (وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ تَأْوِيلًا فَـ مَقْطُوعٌ بِهِ) أي: بدلالته، ودلالته قطعية، ومنها -من هذه النصوص التي دلالته قطعية ولا تحتمل إلا ظاهرها- آيات الصفات، ومر معنا أن المصنف عدها من المتشابه وهو قولٌ باطل.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٠٥