تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَإِنَّهُمَا تَارَةً يُسْتَعْمَلاَنِ عَلَى أَصْلِهِمَا﴾ وهو الماضي ﴿كَنِعْمَ زَيْدٌ أَمْسِ﴾ هذا فعل ماضي، ويدل على الزمن الماضي.

﴿وَبِئْسَ زَيْدٌ أَمْسِ﴾ وهذا دال على الزمن الماضي ولا إشكال فيه، كقام وجلس.

وتارة يسلبان الدلالة على الزمن ﴿وَتَارَةً يُسْتَعْمَلاَنِ لاَ بِنَظَرٍ إلَى زَمَانٍ, بَلْ لِقَصْدِ الْمَدْحِ أَوْ الذَّمِّ مُطْلَقًا كَنِعْمَ زَيْدٌ﴾ رجلاً، هذا فيه مدح، المدح يناسبه ماذا؟ أن يتصف زيد بالصفة الممدوح بها مطلقاً: نِعم زيدٌ رجلاً، رجلاً أمس واليوم ليس برجل؟ هل هذا مدح؟ هذا ذم وليس بمدح.

حينئذٍ يناسبه سلب الفعل عن الزمن، فيقال: نِعم زيدٌ رجلاً مطلقاً، فسُلب الزمن فدل على الماضي والحال والاستقبال، وكذلك بئس زيدٌ رجلاً.

إذاً: هذا ما يتعلق بالقسم الأول وهو الفعل (فَإنْ اسْتَقَلَّ بِمَعْنَاهُ) فهو على نوعين: إما أن يدل على زمن من الأزمنة الثلاثة وهو ثلاثة أفعال على ما سبق بيانه.

(وَإِلاَ) ﴿أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ الْمُفْرَدُ الْمُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَاهُ بِهَيْئَتِهِ عَلَى أَحَدِ الأَزْمِنَةِ﴾ مع كونه استقل بالمعنى فهو الاسمُ (فَالاسْمُ) ﴿فَصَبُوحٌ, وَغَبُوقٌ وَأَمْسُ, وَغَدٌ: وَضَارِبُ أَمْسِ, وَضَارِبُ الْيَوْمِ, وَنَحْوُ ذَلِكَ: يَدُلُّ بِنَفْسِهِ عَلَى الزَّمَانِ, لَكِنْ لَمْ يَدُلَّ وَضْعًا, بَلْ لِعَارِضٍ. كَاللَّفْظِ بِالاِسْمِ وَمَدْلُولِهِ﴾ يعني: دلالة اللفظ على الزمن قد تكون وضعية وقد تكون طارئة، إن كانت طارئة فحينئذٍ لا اعتبار بها في الحكم على كون الكلمة اسماً أو فعلاً، وإذا كانت لازمة للكلمة فينظر فيها، إن كان المراد بالزمن أحد الأزمنة الثلاثة المعلومة: الماضي والحال والاستقبال فهو فعل، وإلا فهو اسمٌ.

ولذلك نقول ما قد يفهمه البعض بأن الاسم غير مقترن بزمان ليس المراد به مطلق الزمن وإنما المراد به الزمن المعيّن، وهو أحد الأزمنة الثلاثة، وإلا قد يدل الاسم على زمن، أمس هذا اسم بالإجماع، مدلوله الزمن، لكنه هل هو الزمن المعين الذي هو أحد الأزمنة التي يدل عليها الفعل؟ الجواب: لا.

إذاً: كونه دالاً على زمن لا يسلبه الوصف بالاسمية، بل هو اسم ودال على زمن.

كذلك صبوح وهو أخذ اللبن في الصباح، صبوح هذا نسبة إلى الصباح، دل على زمن أو لا؟ دل على زمن، لكن هل هو معيّن؟ الجواب: لا، بل هو مطلق.

إذاً قاعدة: الاسم قد يدل على زمن مطلق غير معين، بل قد يكون مدلوله الزمن، والذي يجعل الكلمة فعلاً لا اسماً هو الزمن المعيّن لا مطلق الزمن، ففرق بين النوعين.

ولذلك قال الشارح: (وَإِلاَ فَالاِسْمُ) يعني: فهو الاسم خبر لمحذوف.

﴿فَصَبُوحٌ﴾ هذا دال على زمن لكنه اسم ﴿وَغَبُوقٌ﴾ وهو أخذ اللبن في آخر المساء كذلك دال على زمن لكنه اسم.

﴿وَأَمْسُ, وَغَدٌ: وَضَارِبُ أَمْسِ﴾ هذا بالقيد ﴿وَضَارِبُ الْيَوْمِ﴾ هذه كلها أسماء.

دلت بنفسها على زمن لكنه الزمان المطلق وليس هو الزمان المعين الذي يجعل الكلمة فعلاً.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٠