إذاً: ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمه، "ذكاةُ أمه" هذا مبتدأ وما قبله خبر، يكون التركيب: ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةُ الجنين، فلا يحتاج إلى أن يُذكَّى بعد أمه.
﴿فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُذَكَّى كَذَكَاةِ أُمِّهِ، بَلْ إنَّ ذَكَاةَ أُمِّهِ ذَكَاةٌ لَهُ كَافِيَةٌ عَنْ تَذْكِيَتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ﴾ وهذا واضح.
قال: (وَلِذِي الْقُرْبَى عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ).
قال: لذي القربى يعني: أصحاب القربى يعني: القرابة، فجعل العلة ما هي؟ القرابة. قالوا: الفقراء منهم. هذا تخصيص بغير مخصِّص.
{وَتأْوِيلُهُمْ أَيْضًا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي آيَتَيْ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ: ((وَلِذِي الْقُرْبَى)) عَلَى الْفُقَرَاءِ دُونَ الأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى.
قَالُوا: لأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ الْخَلَّةِ، وَلا خَلَّةَ مَعَ الْغِنَى}.
اجتهادات، الاجتهاد هذا لما فُتِح بابه حصل به تحريفٍ للنصوص.
﴿فَعَطَّلُوا لَفْظَ الْعُمُومِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ الْقَرَابَةَ هِيَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَلَوْ مَعَ الْغِنَى؛ لِتَعْظِيمِهَا وَتَشْرِيفِهَا مَعَ إضَافَتِهِ بلاَّمُ التَّمْلِيكِ﴾ وهو على ظاهره.
{وَلا يَلْزَمُنَا نَحْنُ الْمَالِكِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ ذَلِكَ فِي الْيَتِيمِ، لِلْخِلافِ فِيهِ.
فَإِنْ عَلَّلُوا بِالْفَقْرِ وَلَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ عَطَّلُوا لَفْظَ: ذِي الْقُرْبَى، وَإِنْ اعْتَبِرُوهُمَا مَعًا فَلا يَبْعُدُ وَغَايَتُهُ: تَخْصِيصُ عُمُومٍ، كَمَا فَعَلَهُ الشَّافِعِيةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي تَخْصِيصِ الْيَتَامَى بِذَوِي الْحَاجَةِ}.
إذاً قوله: ((وَلِذِي الْقُرْبَى)) [الأنفال:41]. لا يُحمل على الفقراء دون الأغنياء، ولا على اليتيم دون غيره، بل هو على ظاهره وجعل الله تعالى السبب هنا القرابة ذاتها.
ولذلك جاء ((وَلِذِي)) اللام هنا للتمليك، ثُم جَمَع فدل على أن القرابة هي المقصودة.
انتقل من الحنفية إلى المالكية والشافعية.
قال: {وَمِنْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ تَأْوِيلُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ مَتْنَ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: لا نَعْرِفُهُ مُسْنَدًا إلاَّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ وَرُوِيَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ، وَمِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ وَهُوَ: (مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ عَلَى عَمُودَيْ نَسَبِهِ) وَإِنَّمَا كَانَ بَعِيدًا: لِقِصَرِ اللَّفْظِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ مَدْلُولاتِهِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ: لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَظُهُورِ قَصْدِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى حُرْمَةِ الْمَحْرَمِ وَصِلَتِهِ}.
قال هنا: هذا تعطيل للفظ العموم، فإنه يبعُد أن يأتي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصيغة العامة ويريد به الأب والابن .. (عَمُودَيْ نَسَبِهِ) المراد به: الأب والابن.