تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (وَالتَّأْوِيلُ لُغَةً: الرُّجُوعُ) ﴿مِنْ آلَ يَئُولُ: إذَا رَجَعَ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ((ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ)) أَيْ طَلَب مَا يَئُولُ إلَيْهِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَوَّلْت الشَّيْءَ إذا فَسَّرْته، مِنْ آلَ إذَا رَجَعَ؛ لأَنَّهُ رُجُوعٌ مِنْ الظَّاهِرِ إلَى ذَلِكَ الَّذِي آلَ إلَيْهِ فِي دَلالَتِهِ﴾ وهو رجوعٌ .. رجوعٌ من المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح.

فيه رجوع أو لا؟ فيه رجوع، وإن كان معنوياً.

﴿قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ((هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ تَأْوِيلَهُ)) أَيْ: مَا يَئُول إلَيْهِ بَعْثُهُمْ وَنُشُورُهُمْ﴾.

وعليه: التأويل عند السلف له معنيان لا ثالث لهما، وهما بمعنى التفسير والوضوح فيقال: قال أهل التأويل يعني: أهل التفسير.

المعنى الثاني: إدراك الحقائق وهو المعنِي بقوله: ((هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ تَأْوِيلَهُ)) يعني: وقوع ذلك اليوم، وهذا إنما يختص به الباري جل وعلا.

وأما المعنى الذي يعنيه أهل الأصول هنا وهو صرف اللفظ الظاهر عن معناه إلى معنى مرجوح. فهذا اصطلاح، فيُنظر فيه وما دل عليه، وما يُوافَق، وما يرفض.

يعني: لا يُقبل مطلقاً ولا يُرد مطلقاً، وإنما يقال: قد يدل الدليل الصحيح على التأويل فيكون تأويلاً صحيحاً، وقد يدل الدليل على فساده أو يكون ترجيحاً بلا مرجِّح، فحينئذٍ يكون تأويلاً فاسداً.

إذاً: التأويل يُطلق بمعنى التفسير، ويطلق بمعنى إدراك الحقائق. ولا إشكال في هذين النوعين ولا استثناء، وإنما التفصيل في النوع الثالث وهو اصطلاحٌ حادثٌ عند أرباب الأصول، ولذلك عنوا به كذلك في باب العقائد يقولون: المؤولة، والتأويل .. تأويل النصوص يعني: صرفها عن ظاهرها.

أولاً: هي ليست بظاهر هي نصوص.

قال هنا: ﴿وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ التَّأْوِيلُ فِي الْمَعَانِي وَأَكْثَرُهُ فِي الْجُمَلِ﴾.

ولذلك التفسير قيده البعض بأنه يكون بالمعنى الذي دل عليه التركيب، قال أهل التفسير ثم يأتي المعنى العام ولا يأتي بمعنى المفردات.

﴿وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ التَّفْسِيرُ فِي الأَلْفَاظِ، وَأَكْثَرُهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ﴾.

إذاً: قول ابن جرير رحمه الله تعالى: قال أهل التأويل. الغالب أنه يكون في الجمل يعني: مدلول الجمل ولا إشكال فيه، وإذا قال: أهل التفسير فحينئذٍ أكثر ما يُستعمل في المفردات. هذا اصطلاحٌ وليس بأمرٍ لازمٍ لكل عالم وإنما يختلفون فيه من حيث الاستعمال.

قال: (وَاصْطِلَاحًا) يعني: التأويل.

(حَمْلُ ظَاهِرٍ عَلَى مُحْتَمَلٍ مَرْجُوحٍ).

قال: (وَزِدْ لِصَحِيحِهِ بِدَلِيلٍ يُصَيِّرُهُ رَاجِحًا) يعني تعريف التأويل .. إما أن تُعرِّف التأويل بما يشمل الصحيح والفاسد، كلاهما يشتركان في قدرٍ وهو قوله: (حَمْلُ ظَاهِرِ) أي: حمل معنى ظاهر. خرج النص؛ لأن النص ليس له إلا معنى واحداً .. خرج النص.

وحملُ المشترك على أحد معنييه يسمى تأويلاً فهو داخلٌ في النص.

قال: (حَمْلُ ظَاهِرٍ عَلَى مُحْتَمَلٍ) يعني: على معنى محتملٍ، أخرج حمل الظاهر على ما لا يحتمله.

(مَرْجُوحٍ) هذا احترازاً على حمل الظاهر على معناه الراجح، فلا يسمى تأويلاً.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٨١