تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

{وَلأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ لَمْ يُخَمِّسْهُ.

وَلَمَّا أَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، وَمَنَعَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ سُئِلَ، فَقَالَ: <<بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلَبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ>> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَلأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: <<إنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إسْلامٍ>> وَلَمْ يُنْقَلْ بَيَانُ إجْمَالٍ مُقَارِنٍ, وَلَوْ كَانَ لَنُقِلَ, وَالأَصْلُ عَدَمُهُ} إذاً: وقع.

قال: (وَالتَّدْرِيجُ) يعني: يجوز التدريج بالبيان، هذا كالتشريع .. كما أن التشريع عامة -الشريعة كلها- يجوز التدريج فيها وقد وقع وحصل، كذلك البيان يجوز فيه التدريج ﴿بِأَنْ يُبَيِّنَ تَخْصِيصًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْمُحَقِّقِينَ﴾.

ومر معنا في المخصِّصات: أن المطلقات خُصَّ بأولات حملٍ وخُص بغير المدخول بها ولم تنزل الآيتين في وقتٍ واحد. إذاً: يأتي مخصِّص بعد مخصِّص، هذا بيان وقع بالتدريج.

﴿بِأَنْ يُبَيِّنَ تَخْصِيصًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْمُحَقِّقِينَ. فَيُقَالُ مَثَلاً: اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ يُقَالَ: سَلَخَ الشَّهْرُ﴾ يعني: إذا انسلخ الشهر.

﴿ثُمَّ يُقَالُ: الْحَرْبِيِّينَ ثُمَّ يُقَالَ: إذَا كَانُوا رِجَالاً﴾.

هذا لا وجود له، ولكن كمثال.

وَالشَّأنُ لاَ يُعْتَرَضُ المِثَالُ ... إِذْ قَدْ كَفَى الفَرْضُ وَالاِحْتِمَالُ

{وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمُجْمَلِ, وَأَمَّا فِي الْعُمُومِ: فَعَلَى الْخِلافِ.

وَقِيلَ: يَجُوزُ إذَا عَلِمَ الْمُكَلَّفُ فِيهِ بَيَانًا مُتَوَقِّعًا.

وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ بِوُقُوعِهِ, وَالأَصْلُ عَدَمُ مَانِعٍ}.

قال: (وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ إسْمَاعِ مُخَصِّصٍ مَوْجُودٍ).

يعني: ﴿عَلَى الْمَنْعِ يَجُوزُ تَأْخِيرُ إسْمَاعِ مُخَصِّصٍ مَوْجُودٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ﴾.

يعني: إذا قيل بأن المُجمل يكون مُبيّناً إلى آخره، بعض الصحابة قد يسمع المخصِّص، أو يسمع المقيِّد، أو يسمع المبيِّن، وبعض الصحابة لا يسمع.

ولذلك وقع كثير نزاع بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسائل عامة لم يسمع الصحابي مخصِّصها، أو مسائل مُجملة لم يسمع الصحابي مُبيِّنها.

﴿عِنْدَنَا وَعِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَمَنَعَهُ أَبُو الْهُذَيْلِ وَالْجُبَّائِيُّ وَوَافَقَا عَلَى الْمُخَصِّصِ الْعَقْلِيِّ﴾.

على كلٍ استُدل لمن جوّز ذلك ﴿بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ سَمَاعُهُ، بِخِلافِ الْمَعْدُومِ﴾.

هذه صوروها في الموجود، وهذا في الأصل –التحبير- هكذا: (يَجُوزُ تَأْخِيرُ إسْمَاعِ مُخَصِّصٍ) قال: (مَوْجُودٍ) هنا. يعني: شخصاً موجوداً في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أما المعدوم فهذا لا يمكن إسماعه، يعني: من لم يولد في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف يسمع المخصِّص، وكيف يسمع المبيِّن؟ هذا محال، وإنما الموجود في حقه، والموجود يتبعّض .. بعضهم يسمع وبعضهم لا يسمع.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٧٦