تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد هنا: أن يحصل كشف المشكل، ما دام أن كشف المشكل حصل حينئذٍ العلم بعين المبيِّن هذا مما لا يتعلق به عملٌ ولا اعتقاد. يعني: ليس فيه زيادة علمٍ سواء كان الأول أو الثاني، المهم أن يحصل البيان.

﴿فَلا يُقْضَى عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ بِأَنَّهُ الْمُبَيِّنُ، بَلْ يُقْضَى بِحُصُولِ الْبَيَانِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِ، وَهُوَ الأَوَّلُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَالثَّانِي فِي نَفْسِ الأَمْر تَأْكِيدٌ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ﴾.

يعني: لا نجزم وإنما نعتقد أن أحدهما أسبق. إذاً: الأسبق هو المبيِّن وإن لم نعلمه، والثاني -الذي لم نعلمه- وحينئذٍ يكون مؤكداً. قال: ﴿وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ﴾.

﴿وَقَالَ الآمِدِيُّ: يَتَعَيَّنُ لِلتَّقْدِيمِ غَيْرُ الأَرْجَحِ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُبَيِّنَ، لأَنَّ الْمَرْجُوحَ لا يَكُونُ تَأْكِيدًا لِلرَّاجِحِ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ﴾.

وهذا اعتراض يعني: كأنه يرى أن غير الأرجح يتقدم .. هو الذي نحكم عليه بأنه متقدم، وهذا تحكُّم؛ لأنه لا شك أن في الواقع إما أن يسبق القول أو الفعل.

إن رجَّحنا بأنه الأرجح أو غير الأرجح ولم نعلم أيهما تقدم في الوجوب، هذا يكون من قبيل التحكم، والصواب أن نحكم بأن إزالة الإشكال قد حصل وكُشِف المُجمل لكن من غير تعيين.

قال: ﴿وَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُؤَكِّدَ الْمُسْتَقِلَّ لا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ، كَالْجُمَلِ الَّتِي يُذْكَرُ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضِ لِلتَّأْكِيدِ، وَأَنَّ التَّأْكِيدَ يَحْصُلُ بِالثَّانِيَةِ, وَإِنْ كَانَت أَضْعَفَ بِانْضِمَامِهَا إلَى الأُولَى، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْمُؤَكِّدِ أَقْوَى فِي الْمُفْرَدَاتِ﴾ ..

﴿يَتَعَيَّنُ لِلتَّقْدِيمِ غَيْرُ الأَرْجَحِ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُبَيِّنَ، لأَنَّ الْمَرْجُوحَ لا يَكُونُ تَأْكِيدًا لِلرَّاجِحِ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ﴾.

يعني: إذا كان القول عنده أقوى يُجعل القول؛ لأنه أرجح من الفعل. والصواب لا.

قال: (وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا كَمَا لَوْ طَافَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ آيَةِ الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ وَأَمَرَ قَارِنًا بِمَرَّةٍ فَقَوْلُهُ بَيَانٌ).

السابق في: إن اتفقا، يعني: ليس بين القول والفعل تعارض، حينئذٍ إن عُلم جُعل السابق، وإن لم يُعلم صار واحدٌ منهما غير معين.

هنا حصل اختلاف: طاف مرتين وأمر بطوافٍ واحد، وهو قارن عليه الصلاة والسلام .. طاف مرتين وأمر قارناً بطوافٍ واحد، حصل التعارض أو لا؟ حصل التعارض، نقدم ماذا؟ هذا الذي عناه المصنف هنا بقوله.

(وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا) ﴿أَيْ: الْفِعْلُ وَالْقَوْلُ﴾.

(كَمَا) كمثالٍ.

﴿لَوْ طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾ في حجِّه ﴿بَعْدَ آيَةِ الْحَجِّ حَالَ كَوْنِهِ﴾ قارناً .. النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حج قارناً {مَرَّتَيْنِ أَيْ: طَوَافَيْنِ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٧٠