إذاً: الترك بيان، بيانٌ لماذا؟
قال: ﴿خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ, فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، إذْ يَمْتَنِعُ تَرْكُهُ الْوَاجِبِ﴾.
لو كانت واجبة لما تركها، يمتنع تركُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الواجب.
إذاً: نقول: صلى وترك، لكن التعليل هنا: خشية أن تفرض عليهم. هذا جزء علة، وقد زال بموته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبقيت العلة الباقية وهي: صلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التراويح في رمضان -صلاها جماعة- فأخذ أهل العلم مشروعية الجماعة في صلاة التراويح. وهو كذلك، لكن الخلاف في: هل فِعلُها في جماعة أفضل أم على انفراد أفضل؟ لمن قوي عليه .. بهذا القيد.
ولذلك ذكر الشوكاني ولعله الخطابي أيضاً أن محل الخلاف فيمن قدر، أما ما لا يقدر فالجماعة أفضل من كل وجه، لكن من قدر: كمن كان حافظاً القرآن وكان يستطيع أن يقوم الليل، أيهما أفضل؟ محل نزاع. والراجح؟
مذهب مالك رحمه الله تعالى أن الإفراد أفضل من الجماعة وهو الصحيح: أن المنفرد في صلاة التراويح أفضل من الجماعة.
يعني: صلاتها في البيت أفضل.
وحجة الجمهور قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة>> قالوا: هذا مخصوصٌ بفعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التراويح جماعة في المسجد فهو مخصوص، وهذا غلط؛ لو كان هذا النص منفصلاً <<أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة>> عن فعله التراويح لكان التحليل الأصولي في محله، أنه فعَلها في جماعة ثم أطلق المكتوبة ويضاف إليها صلاة التراويح، لكن الإشكال في أن سبب هذا الحديث هو صلاة التراويح، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما التفت إليهم -كما في رواية البخاري في كتاب الاعتصام لعلها ثالث رواية- التفت إليهم قال: <<أيها الناس! صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة>>.
ومر معنا أن صورة السبب داخلة في لفظ العام فهي قطعية.
قال: <<أيها الناس! صلوا في بيوتكم>> هذه في رواية البخاري في كتاب الاعتصام <<صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة>>.
إذاً: سبب هذا الحديث هو صلاة التراويح .. هو صلاة القيام في رمضان. حينئذٍ نقول: داخلة أو لا؟ داخلة. إذاً: أفضل صلاة المرء في بيته ولو كانت في رمضان، صار الحديث عاماً.
فما ذكره المصنف هو جزء علة. يعني: باعتبار أنه لا يجب نعم في وقته، لكن لما مات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يمكن أن يُتصور بأنه يحتمل أنها تُفرض لانقطاع الوحي، فيبقى حينئذٍ الأمر الآخر وهو التعليل السابق الذي ذكرت وهذا هو الصحيح، لكن لمن قوي عليه، الإنسان يقول: لا أصلي. ثم يجلس في بيته .. بعد قليل .. بعد قليل .. ثم قد لا يصلي إلا ركعة واحدة.