تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَإلَى ثَالِثٍ) يُعرَّف بماذا؟ (الْعِلْمُ عَنْ دَلِيلٍ) يعني: الْعِلْمُ الْحَاصِلُ عَنْ دَلِيلٍ يعني: مدلوله.

{قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ قَالُوا: الْبَيَانُ إظْهَارُ الْمُرَادِ بِالْكَلامِ الَّذِي لا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُرَادُ إلاَّ بِهِ} وهذا تقييد بالمُجمل.

{قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ جَمِيعِ الْحُدُودِ.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْعَجَبُ أَنَّهُ أُورِدَ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ الْمُبَيَّنُ ابْتِدَاءً} هذا السابق ﴿وَلا شَكَّ فِي وُرُودِهِ هُنَا، بَلْ أَوْلَى؛ لأَنَّهُ صَرَّحَ بِتَقَدُّمِ كَلامٍ لَمْ يُفْهَمْ الْمُرَادُ مِنْهُ﴾.

قال: ﴿الْبَيَانُ إظْهَارُ الْمُرَادِ بِالْكَلامِ الَّذِي لا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُرَادُ إلاَّ بِهِ﴾ يعني: بهذا البيان.

أثبت أن البيان لا يكون ابتداءً.

بل أشد من ذلك أنه لا يفهم الكلام مطلقاً إلا به، والمُجمل المتردِّد قد يُفهم منه الكلام، ولو استوى فيه المعاني، لكن من حيث التركيب أو العمل، حينئذٍ يتجه إلى ترجيح حديث بمعنى آخر.

قال: ﴿وَأَيْضًا الْبَيَانُ قَدْ يَرِدْ عَلَى فِعْلٍ، وَلا يُسَمَّى مِثْلُ ذَلِكَ كَلامًا﴾.

وهو قد قال: ﴿الْبَيَانُ إظْهَارُ الْمُرَادِ بِالْكَلامِ﴾ خصّه بالكلام وقد يكون فعلاً.

إذاً: هذا التعريف فيه نظر.

قال: (وَيَجِبُ لِمَا أُرِيدَ فَهْمُهُ) يعني ما حُكم البيان للمُجملِ، بحثهم في ماذا؟ بيان المتعلِّق بالمُجمل، والنقاش في الحدود السابقة .. بأنه يشمل ابتداء إلى آخره، هذا النقاش أرى أنه لا فائدة فيه في هذا الباب؛ لأن ما جاء بيانه ابتداءً لم يخالف فيه أحد، ولم يقل أحدٌ بأنه يُتوقف فيه إنما النظر في البيان المقابِل للمُجمل، ولذلك بعدما يُعرَّف البيان ويُبيَّن إطلاقاته الثلاث يقول: (وَيَجِبُ لِمَا أُرِيدَ فَهْمُهُ).

يجب البيان ابتداءً؟ لا، إنما المراد به البيان الذي يتعلق بالمُجمل.

إذاً: الباب من أوله إلى آخره المراد به ليس البيان ابتداء، هذا لا نزاع فيه، فالنقاش في الحدود السابقة هذا نقاشٌ في غير محله.

(وَيَجِبُ لِمَا أُرِيدَ فَهْمُهُ) يعني: ﴿يَجِبُ الْبَيَانُ لِمَا﴾ للفظ ﴿أُرِيدَ فَهْمُهُ مِنْ دَلائِلِ الأَحْكَامِ﴾.

يعني: كُلِّف المكلَّف بأن يفهم هذا اللفظ من أجل أن يمتثل.

﴿يَعْنِي: إذَا أُرِيدَ بِالْخِطَابِ إفْهَامُ الْمُخَاطَبِ بِهِ لِيَعْمَلَ بِهِ وَجَبَ أَنْ يُبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا يُرَادُ بِذَلِكَ الْخِطَابِ؛ لأَنَّ الْفَهْمَ شَرْطٌ لِلتَّكْلِيفِ, فَأَمَّا مَنْ لا يُرَادُ إفْهَامُهُ ذَلِكَ فَلا يَجِبُ الْبَيَانُ لَهُ بِالاتِّفَاقِ﴾.

إذاً: دلت هذه المسألة وهذه الجملة على أن البحث في البيان الذي يزيل الإشكال عن المُجمل (وَيَجِبُ لِمَا أُرِيدَ فَهْمُهُ).

﴿وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ لا يَجِبُ الْبَيَانُ فِي الْخِطَابِ إذَا كَانَ خَبَرًا لا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ, وَإِنَّمَا يَجِبُ فِي التَّكَالِيفِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهَا﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٦٣